google.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حكم أمثال أقوال قصص oogle.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 18 يونيو 2018

امثال سياسية مغاربية

ص1     الفهرس    31-40
المثل في الخطاب السياسي المغربي
محمد بلاجي
أسئلة أولية:
لفت انتباهي أن بعض الصحف المغربية ذات المنحى السياسي تشغل الأمثال العربية والمغربية في جل أبوابها، وقد أثار ذلك عدة أسئلة في ذهني من قبيل:
ـ ألا تزال للمثل حظوة السيرورة بين مجتمع الأحياء وهو الذي ينتمي إلى أزمان بائدة؟
ـ إذا سلمنا –جدلا- بأن المثل معياري وبأن السياسة نفعية، فما هي الأسباب التي جمعت بين خطابين متعارضين؟
ـ لماذا الإلحاح على استعمال أمثال عامية في خطاب غير موجه إلى العوام؟
ـ لماذا التجأت بعض الأبواب والمقالات إلى اتخاذ المثل عنوانا لها؟
ـ ما علاقة المثل بالسياق الذي ورد فيه بنائيا ودلاليا وجماليا؟
ـ ما هي الموضوعات الأساسية التي وظف فيها المثل؟
ـ لماذا استعمل المثقفون (وهم السياسيون في متننا) المثل بهذه الكثافة؟
إن هذه الأسئلة وغيرها ستثار في ثنايا البحث لمناقشتها وبيان أبعادها مع محاولة اقتراح إجابات أولية لها.
المثل في الخطابات المتعددة
لقد تسلل المثل إلى كافة الخطابات المتداولة في زمننا، وقلما ينجز الإنسان كلاما أو كتابة لا يتضمنان مثلا سائرا، وهكذا نجد المثل موظفا في الإشهار والأدب والدين والفلسفة والقانون والسياسة، وهذا يثبت نجاعته وقدرته العالية على خلق تواصل خلاق ومنتج بين الباث والمتلقي لأنه يحدث المتعة أولا والإقناع ثانيا فضلا عن تحريكه لذاكرة المتلقي وخياله ليستحضر القصة المفترضة للمثل ولكن بطريقته الخاصة.
لقد أنتج الإنسان الشعبي موسوعته الثقافية ألا وهي الأمثال، وهي ثقافة شفوية وجدت لصالح الأغلبية العظمى من الناس الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة، فكأن المثل ثقافة تشمل كافة الخطابات بما فيها الأخلاق والقانون والآداب: "المثل أسلوب تعليمي ذائع بالطريقة التقليدية، هو أسلوب بلاغي حاد، يكون حكمة أو قاعدة أخلاقية أو مبدأ سلوكيا، وكأن الأمثال بنود في دستور غير مكتوب، يعبر عن تجارب العامة ويصور مواقفهم من مشكلات الحياة".
فإذا ذكرنا نماذج من الأمثال مثل:
إلى شبعت كل الرمان ويلى جعت كل الرمان
الضر المنعوت اللبن والحوت
طيب الباكورة باختها
الدراري ما كلتهم تجارة وكسوتهم خسارة
إلى روات الصحرا الله يهنيك آلغرب
إلى صبت في الليالي افرح يا عيالي
إلى هاج البحر كيعيط للشتا
اللي بغا الوضوء الدايم يتوضا بالما السخون في الصمايم
شاري من تحت شاري من سخط الباري.
يتبين لنا أن المثل يتيح لمستعمليه ثقافة بسيطة ولكنها عملية إيجابية تكون لها مردودية سريعة ومباشرة في حياتهم اليومية.
علاقةالمثل بالحس والعقل:
لا يخطرن بالذهن أن المثل موجه إلى السذج من الناس الذين لا ملكة عقلية عندهم وإنما هو موجه إلى عقلاء الناس خاصة: "فمن عقل الأمثال سماه الله تعالى في كتابه عالما لقوله تعالى: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون".
وتلك خاصية أساسية ألح عليها الإمام الشاطبي: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلى العالمون"، فحصر تعقلها في العالمين، وهو قصد الشارع من الأمثال".
يتيح المثل للناس تقريب المجردات لتصبح محسوسات يمكن إدراكها بالحواس، فإذا ضربت الأمثال للنفس "صار ذلك الأمر لها بذلك المثل كالمعاينة". كما أن المثل يخرج الأشياء من عالم الخفاء إلى عالم الوضوح: "فالعباد يحتاجون إلى ضرب الأمثال لما خفيت عليهم الأشياء فضرب الله لهم مثلا من عند أنفسهم لا من عند نفسه، ليدركوا ما غاب عنهم".
فالمثل يولد بين الناس، فهو من أنفسهم ومن عالمهم، فيه يرون صور أنفسهم، وهو كشف للنفس ومواجهة بينها وبين صاحبها، وعملية إبصار الذات وإبصار الآخر عملية معرفية، ذلك أن المثل يقدم معرفة تغتني بها النفس فتعرف نفسها وتعرف عالم الناس من حولها.

المثل والسياسة:
لقد التقى في المتن المدروس كل من الخطاب المثلي والخطاب السياسي على صعيد واحد على الرغم مما بينهما من بون إن في الخلفيات أو الوسائل أو الأهداف. وثمة ثلاثة مواقف من توظيف المثل في السياسة: موقفان نظريان وموقف عملي. فأما الموقفان النظريان فهما:
الأول – موقف نجده عند القدماء الذين لا يرون حرجا من توظيف الأمثال في السياسة بغرض النقد والتوجيه دون استعمال للكلام الجارح: "وقالوا: ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها، وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خرق، حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك، ولكن يضرب له الأمثال ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه".
نجد هاهنا ثلاثة محاسن للمثل عندما يستخدم في السياسة:
1 – أنه كلام رفق لا كلام خرق،
2 – أنه ينقد الحاكم مع تجنب المواجهة معه،
3 – أنه يعرف الحاكم بعيبه عن طريق التلميح والتلويح.
الثاني – موقف نجده عند المحدثين من أهل الاختصاص بالصحافة التي هي المنير الأساسي للخطاب السياسي، فقد حدد باحث أربع خواص للخبر الصحافي، رابعها هو أنه لا يجوز في الخبر الصحافي الاستعانة بالشعر والحكم والأمثال، وسنرى بعد أن مدونتنا تخرق هذه القاعدة وتوظف الشعر والحكم والأمثال ليس في صلب الخبر الصحافي فحسب بل في العناوين أيضا.
أما الرأي العملي فهو:
الثالث – وهو موقف تبنته مدونتنا بشكل أساسي كما سنرى فيما بعد، كما أن مدونتنا تبنت الموقف الأول مع بعض التعديل، ذلك أنها استخدمت الأمثال ليس مع الحكام فقط بل استعملتها كذلك مع أفراد الشعب وهم قراء الجرائد.
ولعل موقف ابن خلدون يجلي علاقة المثل بالسياسة على اعتبار أنهما خطابان محسوسان على عكس العلم النظري، يقول عن العلماء: "فلا تزال أحكامهم وأنظارهم كلها في الذهن.. فهم متعودون في سائر أنظارهم في الأمور الذهنية والأنظار الفكرية لا يعرفون سواها، والسياسة يحتاج صاحبها إلى مراعاة ما في الخارج وما يلحقها من الأحوال ويتبعها فإنها خفية ولعل أن يكون فيها ما يمنع من إلحاقها بشبه أو مثال.. والعامي السليم الطبع المتوسط الكيس لقصور فكره عن ذلك وعدم اعتياده إياه يقتصر لكل مادة على حكمها وفي كل صنف من الأحوال والأشخاص على ما اختص به.. ولا يفارق في أكثر نظره المواد المحسوسة".
المتن المدروس:
سأقتصر في اختيار المتن على جريدتين مغربيتين هما:
1 – جريدة العلم، لسان حال حزب الاستقلال
2 – جريدة الاتحاد الاشتراكي، لسان حال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وقد اخترت الجريدتين للأسباب الآتية:
1)سيرورتهما وانتشارهما على نطاق شعبي واسع.
2)تخصيصهما لأبواب دائمة أو ظرفية للنقد والتوجيه السياسيين.
3)لأن كل واحدة منهما تعبر عن وجهة نظر حزبها في القضايا المعروضة في جميع صفحاتها وأبوابها.
4)التصاقها بهموم المواطنين البسطاء مما جعلهما توظفان اللغة الشعبية وخاصة المثل.
ولا بد من التنويه بأعمدة وفقرات ذات نكهة شعبية كبيرة منها على الخصوص:
ـ مع الشعب: وهو عمود بجريدة العلم يكتبه يوميا عبد الكريم غلاب.
ـ عين العقل: وهو عمود بجريدة الاتحاد الاشتراكي يحرره محمد الأشعري.
ـ بالميزان: وهو عمود زجلي كتبه فاعل خير بالاتحاد الاشتراكي.
ـ نافذة: وهي كتابات ساخرة كتبها عبد الرفيع الجوهري بالاتحاد الاشتراكي.
الأبواب التي وظف فيها المثل:
1 – الافتتاحية:
تحفل افتتاحيات العلم بتوظيف الأمثال وهي تتناول الشؤون الوطنية والقومية والدولية بالتحليل والنقد والتوجيه، وإذا كان من المستساغ أن تستعمل الأمثال في الشؤون الوطنية فما هي مسوغات استعمالها في الشؤون الدولية التي لا تعني العرب وحدهم؟ لعل الجواب يكمن في أن مخاطب الافتتاحيات ليس هو الأجانب بقدر ما هو المواطن المغربي الذي يراد منه أن يتخذ موقفا مما يجري في العالم من حوله، ولإقناعه بذلك يوظف المثل للتبرير والتفسير. ثمة افتتاحيات تخص الشؤون الدولية، وهي:
ـ العلم 2/2/1991: فيها حديث عن حرب الخليج الثانية ضد العراق التي تتزعهما أمريكا وترفض المحاولات المبذولة لإيقافها. تقول الافتتاحية: "يقول المثل: إذا أردت أن تطاع فاقترح ما يستطاع". هل استطاع هذا المثل الذي هو بؤرة الافتتاحية أن يقنع أمريكا ويثنيها عن عزمها؟ لا شك أن المثل موجه للاستهلاك الداخلي أثناء فورة الحماس الشعبية المؤيدة للعراق.
ـ العلم 29/6/1991: جاء المثل عنوانا لهذه الافتتاحية، وهو: "من يزرع الريح يحصد العاصفة". وموضوع الافتتاحية هو الفوضى التي سادت العالم بسبب ما يعرف بالنظام العالمي الجديد، وتنتهي بالخلاصة الآتية التي تتضمن مثل العنوان مع عنوان آخر: "العواصف التي نشهدها في كثير من أنحاء العالم ليست إلا نتيجة للرياح التي زرعوها، وأنك لا تجني من الشوك العنب".
أما الشؤون الوطنية المعالجة في افتتاحيات العلم فهي القضايا المتعلقة بالتشريع والتنفيذ والعلاقات بين المؤسسات:
ـ العلم 19/12/1987: تتحدث عن الخلاف بين البرلمان والحكومة حول الضريبة على القيمة المضافة التي أثقلت بها الحكومة كاهل المستهلكين، وتطالب الافتتاحية باستقالة الحكومة "متمثلة بالمثل القائل: "بيدي لا بيد عمرو"، وكأنها تنصح الحكومة بالاستقالة من تلقاء نفسها حفاظا على ماء وجهها.
ـ العلم 31/10/1992: تتحدث عن الانتخابات التي تعتقد أن الجهاز الإداري زيفها فخان الأمانة الملقاة على عاتقه، وتبرئ الافتتاحية الموظفين والموظفات الشريفات في الجهاز الإداري: "فهم –في أغلبهم- لا يتحملون المسؤولية فيما يجبرون على القيام به.. ولكنه الفقر والحاجة إلى الوظيفة وضيق آفاق العمل الحر الذي يمكن فيه أن تجوع الحرة ولا تأكل من ثدييها، كما يقول المثل".
إن الغاية من مثل –تجوع الحرة..- هي كسب الموظفين الإداريين إلى جهة مصلحة الشعب لأنهم يصبرون على الجوع ولا يقدمون كرامتهم ثمنا لأي كان. وقد وظف المثل كلمة لها دلالتها السياسية والأخلاقية وهي كلمة "الحرة".
ـ العلم 26/11/1994: تتحدث عن الجهاز الذي يروج الإشاعات المغرضة بطريقة مدروسة قصد زرع البلبلة والتطاحن بين الهيئات السياسية نفسها "لإشغال الرأي العام وتوجيهه لمصلحة الجهاز المستفيد وللتحكم في مصير الأزمة السياسية أو الأزمتين السياسية والحكومة"، وتختتم الافتتاحية بالقول: "وإذا كان الشعب متيقظا إلى ما تجره هذه الإشاعات من تضليله، فإننا مع ذلك نشير إلى أن جهاز التضليل تعدى الحدود، وقد بلغ السيل الزبى". وقد جاء المثل المذكور في الأخير غير أن رتبته هي رتبة العنوان نفسه ذلك لأن الكاتب يطالب الجهاز الإداري بالكف عن الترويج للإشاعات المغرضة، ويطالب الشعب بالمزيد من اليقظة لأن الأمر قد استفحل حتى أوشكت البلاد على الغرق.
نلاحظ أن جميع الأمثال الواردة في هذا المن هي أمثال عربية تراثية لها علاقة بمجال الطبيعة (الزرع، الحصاد، الريح، العاصفة، الشوك، العنب، الثدي، السيل، الزبى)، وهي تعالج القضايا الوطنية والدولية، ولعل استعمالها راجع بالأساس إلى أنها تتوجه إلى مخاطب "عاقل، عالم" يفهم بالتلميح والكناية.
كما نلاحظ أن الخطاب السياسي في المتن المذكور يخلق قصة جديدة لمثل قديم، هذه القصة مستمدة من عالم الناس ومن قضاياهم اليومية والمصيرية، والظاهر أن الكاتب مشبع بثقافة تراثية أصيلة جعلها هي مرجعه في الاستدلال والحجاج والتبرير، فهو لم يلجأ إلى آراء الاختصاصيين والخبراء في السياسة الوطنية والدولية ولا إلى لغة الأرقام بل عاد إلى لغة الأجداد يستمد منها العون والنصرة.
أما افتتاحيات الاتحاد الاشتراكي فتخلو من ذكر الأمثال، ولعل لذلك علاقة بمرجعية كاتبها الثقافية البعيدة عن التراث والمتشبعة بثقافة سياسية عصرية لها قاموسها ومصطلحاتها ومفاهيمها الخاصة.
2 – أعمدة الرأي: وهي لا تقل أهمية عن الافتتاحية لأنها تتناغم معها في أغلب الأحيان فتعالج القضايا نفسها ولكن بأسلوب ساخر يكون المثل أحد ثوابته.
ونذكر أعمدة الرأي في جريدة العلم وهي: مع الشعب –ولنا تعليق- بالبريد المستعجل.

أ – مع الشعب:
يتناول هذا العمود القضايا الكبرى والصغرى، وكاتبه هو عبد الكريم غلاب، السياسي، الأديب، الصحافي، صاحب المؤلفات القصصية والنقدية، وعموده هذا غني بالأمثال والعبارات العامية المسكوكة التي يضعها بين "قوسين" بغية إغناء نصه بكلمات ذات نكهة شعبية تجد قبولا لدى المتلقي، أو بغية توليد مفارقات ونكات ساخرة.
ـ ففي عمود يوم 7/10/89 ختم عموده بمثل عربي يلخص ما آلت إليه الأمور في الجزائر بعد الأحداث الأليمة: "هذه الأوضاع هي التي أدت إلى انفجار خامس أكتوبر من السنة الماضية، وهي التي يحاول الرئيس ابن جديد أن يصفيها واحدة تلو الأخرى. كان الله في عونه، فقد اتسع الخرق على الراقع".
ـ وعند ذكره للحكمة المشهورة: "الصيف محرق والشتا مغرق" التي جعلها عنوانا لعموده ليوم 21/7/90 يصل إلى خلاصة مفادها أن هذه الحكمة كانت صالحة على عهد الاستعمار وما تزال صالحة إلى الآن. قال بعد العنوان: "هذه حكمة كنا نتندر بها على عهد الاستعمار بالنسبة لمدن القصدير التي تقوم على هامش المدن الكبرى والصناعية منها بصفة خاصة.. وما تزال الحكمة قائمة لأن مدن الصفيح لا تزيد إلا تضخما". وبعد ذلك يشرح مدلول المثل فيقول: "ولأن هذه المدن في مختلف أنحاء المغرب تتعرض للحرائق في الصيف وتتعرض للغرق –إذا أنعم الله علينا بالمطر- في الشتاء".
وقد كتب الكاتب عموده هذا عن ظاهرة تفاحش مدن الصفيح وحريق (600) كوخ خشبي بحي ابن مسيك بمدينة الدار البيضاء.
ـ وفي عمود يوم 13/10/90 يلجأ غلاب في خاتمته إلى تحوير مثل عربي قديم هو: "عند جهينة الخبر اليقين" ليصبح: "واسألوا الشعب ينبئكم بالخبر اليقين". والخطاب موجه إلى أعضاء مجلس النواب ليختاروا أحد مفهومين للدستور وللديمقراطية:
+ مفهوم يستمد أصوله من الخيال
+ ومفهوم يستمد أصوله من حياة الشعب الحقيقية.
ويحفل عمود يوم 21/3/92 بمثلين أحدهما مغربي وهو: "كالعربي في الشماعين" والآخر عربي وهو: "كم حاجة قضيناها بتركها".
ويتكفل السياق/القصة بشرح دلالة المثلين معا، والمناسبة هي الحديث عن شرعية الاستفتاء في الصحراء المغربية وعن تقاعس الأمم المتحدة عن إجرائه، قال: "يبدو أن الأمم المتحدة التزمت بشيء لا تعرف سبيلا لتحقيقه.. وإذا كان الأمين العام السابق تعامل مع الاستفتاء بشيء من "التفاهم" و"المرونة" حتى يحقق ما كان يعترف أنه صعب التحقيق، فقد جاء الأمين العام الجديد "كالعربي في الشماعين" وقالها صراحة: كم حاجة قضيناها بتركها".
إن معنى المثل "كالعربي.." هو أن الأمين العام دهش من ملف الصحراء كما دهش البدوي لما وفد على سوق الشماعين بفاس فرأى ما لم يعتد على رؤيته في البادية. ويوظف غلاب في عمود يوم 11/7/1992 حديثا نبويا جرى مجرى الأمثال وذلك بمناسبة تسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية حتى يتم تلافي التزوير، وينتهي إلى الخلاصة الآتية: "وقد لدغ الشعب في مناسبات مماثلة سابقة وظل يقول: إن الانتخابات كانت مزيفة. والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ولذلك عليه أن يحمي نفسه من اللدغ". وينوب غلاب في عموده ليوم 28/11/1992 عن الأساتذة مستبطنا خفاياهم متحدثا باسمهم: "وما أشك في أنهم تمثلوا بالمثل الذي يقول: آخر الدواء الكي"، والكي كناية عن إضراب الأساتذة المبرزين لنيل حقوقهم المهضومة.
وإذا كان المثل السابق يعبر عن وضع قائم فإن مثل عمود يوم 23/1/1993 يعبر عن أمل منشود في الأمد القريب: "في الحوار الذي جرى أخيرا حول الفلاحة تعهدت الحكومة بكثير من التعهدات لا نملك إلا أن ندعو الله لها بالتوفيق حتى يتحقق المثل القائل: أنجز حر ما وعد".
وفي عمود يوم 27/2/1993 استهل الكاتب عموده ببيت شعر لشوقي هو بمثابة عنوان له:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..
 ومناسبة الحكمة هي انتهاك بعض نواب الأمة للأخلاق. ونجد مثلين مختلفي المصدر متحدي المضمون في عمود يوم 16/10/1993 أحدهما مثل سائر والآخر على لسان الفقهاء، وجاءا معا في خاتمة العمود مما يدل على أنهما خلاصة مركزة للمقال، وقد سبقهما مثل ثالث جاء وسط العمود، والمناسبة هي الحديث عن عواقب التزوير في انتخابات مجلس النواب: "لم يكد مجلس النواب –الذي أصدر الشعب عليه حكمه- يجتمع في أيامه الأولى حتى تكشف الأمر، و"انبلج الصبح لذي عينين".. هل استغربتم من أن نواب الشعب يرفضون تكوين لجنة لحقوق الإنسان ولجنة للمهاجرين؟ لا تندهشوا.. لا تستغربوا.. فالدر من معدنه، كما يقول المثل، و"من جاء على أصله فلا سؤال عليه" كما يقول الفقهاء". ويلاحظ أن الأمثال السالفة أتت شواهد لتثبيت الأطروحة الأساسية للعمود والاحتجاج لها وتفسيرها.
ويدعو يوم 4/12/1993 عبر المثل إلى ضرورة تغيير الواقع عوض طرح النواب لأسئلتهم الشفوية الأسبوعية على الوزراء أمام البرلمان: "والسؤال الذي يطرحه الشعب هو: ما أهمية هذه المساءلة؟.. المفروض هو المساءلة للتغيير لا لإبقاء دار لقمان على حالها".
ويدور عمود يوم 27/11/1993 حول أسئلة النواب للحكومة، وأعضاء هذه الأخيرة قسمان:
ـ البُرَءَاء: الذين سيتشبثون بالحكمة: "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"
ـ الآخرون: وسينوب عنهم الوزير الأول ليقول: الانتخابات نزيهة.
"وسيبقى الوزراء التقنوقراطيون فاغري أفواههم وهم ينشدون مع الشاعر:
ما هكذا يا سعد تورد الإبل".
كان الكاتب يستبطن دواخل الوزراء ويستعير لغة الأجداد (أي الأمثال) للنطق بلسان حالهم بأسلوب ماكر ساخر لاذع، وقد رفع من وتيرة سخريته وإيقاعها بالانتقال من المثل المنثور إلى الشعر الموزون.
ويلجأ غلاب إلى شرح المثل وتعريبه في عمودين:
أما الشرح فنجده في عمود يوم 8/1/1994 عندما طالب الحكومة بتوفير الأمن الغذائي لأفراد الشعب، أي "أن يجد المواطن الغذاء كاملا له ولأولاده بالمبلغ الذي يوجد في جيبه.. قديما قالوا: "الفران يسبق الجامع" بمعنى أن غذاء الإنسان يسبق صلاته لأن الجائع لا يمكن أن يخشع قلبه وهو يصلي".
أما التعريب فيوجد في عمود يوم 5/2/1994 حين عرب مثلا مغربيا: "إن الولايات المتحدة تتصرف الآن في العالم كما تشاء، وتأخذ الحق ممن تشاء، وتصدر أحكامها على أية دولة شاءت، لأنها أصبحت سيدة العالم، و"من يستطيع أن يقول للأسد؟"، كما يقول المثل المغربي".
ويتحدث يوم 19/3/1994 عن داء الرشوة وأسبابه الجوهرية مستخلصا أن مصلحة المواطن قد دخلت "إلى صندوق من حديد، وكتب عليها: لا تخرج بغير أداء. وبالموازاة مع ذلك يعذب عذاب النحلة: "سير وجي يهديك الله".
يوظف عمود يوم 9/4/1994 مثلا مغربيا بمناسبة استضافة المغرب لمؤتمر إنشاء المنظمة الدولية للتجارة الخارجية بمراكش مطالبا بالمعاملة بالمثل: "وأن يعاملنا أعضاؤها على قدم المساواة مع العالم الأول، وألا تكون بلادنا "كجنان اليهودي" كما يقول المثل". وفحوى المثل أن جنان اليهودي كان –في السابق- مباحا لكل من أراد الدخول إليه نظرا لمذلة صاحبه واحتقاره.
ويزخر عمود يوم 28/5/1994 بأقوال وتعابير مأثورة تضفى عليه نكهة شعبية، فقد تخيل الكاتب أنه يحاور أحد المواطنين حول موضوع تغيير الحكومة، وقد تخلل الحوار أقوال على لسان المتحاورين:
فالحكومة قالت: "اللي بغا بغا واللي ما بغاشي اشرب البحر"
ولسان أحد وزرائها يقول للنواب: "العصا لمن عصى".
وفي الأخير: "قلت: ومن أسأل؟ قال: اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وخرجت من حواري معه بخفي حنين".
إن كل الأمثال المذكورة تدل على الإحباط نظرا لغياب العارفين بمصلحة الشعب المعبر عنهم بأهل الذكر.
ولا يخرج عمود يوم 11/3/1995 عن سابقه فهو يتحدث عن التصريح الحكومي أمام البرلمان الذي كان أفرغ من فؤاد أم موسى –كناية عن غياب النواب- وينهيه بقوله: "ولذلك فلتطمئن حكومة هذه السنة فلن نحاسبها لأنها لا تملك شيئا تحاسب عليه.. ففاقد الشيء لا يعطيه".
ب – ولنا تعليق:
تحت هذا العنوان تكتب جريدة العلم بعض التعليقات المقتضبة تتناغم أحيانا مع كل من الافتتاحية وعمود (مع الشعب)، ونورد هنا نموذجين:
الأول يوم 19/10/1991: "المثل المغربي يقول: من بقي في عمره يوم واحد فقد مات. وأمام برلماننا الحالي سنة واحدة قد ينشغل فيها بتحديد الاتجاهات السياسية لأعضائه".
الثاني ليوم 30/11/1991 بمناسبة الحديث عن ديون وزارة الشبيبة والرياضة المتخلفة عن الألعاب الفرنكفونية التي نظمها المغرب: "فإن ما يمكن أن نستغرب له هو أن الوزارة لم تلجأ إلى طريقة سهلة ومجربة لاستيفاء المبلغ الذي هي مدانة به، وربما لجمع أضعافه يدخر "الصندوق الأسود لليوم الأبيض".
نلاحظ على هذا العمود ما يلي:
+ أنه يستعمل المثل المغربي ولا يستعمل المثل العربي، وإن كان كاتبه يتصرف في المثل فيعربه أو يقلبه ويحوره إما لغاية رفعه من درجة "المبتذل" إلى درجة "الفصيح" أو لغاية توليد مفارقة تولد السخرية اللاذعة.
ج – بالبريد المستعجل:
يتناغم هذا العمود بدوره مع العمودين السابقين وكأن كاتبها واحد:
يتحدث في يوم 28/1/1995 عن سحب مجلس النواب الثقة من الحكومة: "ومع ذلك استمرت قائمة الذات رغم التصويت،الحكومة تعرف "خروب بلادها" وتعرف أنها في غير حاجة إلى الأغلبية سواء صوتت بنعم أو بلا".
أما عمود يوم 29/4/1995 فيوظف مثلا عربيا بمناسبة الاختلاسات والتحايل على القانون وانتحال للشخصية: "إن الذين يسألون: هل هذا يقع حقا في المغرب؟ معهم حق، لأن الخرق اتسع على الراتق، فكأننا مجتمع بلا قيم".
الملاحظ هو أن الكلام الآتي بعد المثل هو شرح وتفسير له.
بعد ذكرنا لأعمدة الرأي في جريدة العلم نذكر فيما يلي أعمدة الرأي في جريدة الاتحاد الاشتراكي وهي: –عين العقل- من يوم لآخر – بالميزان، وكلها تتصدر الصفحة الأولى للجريدة.
أ – عين العقل:
يتناول هذا العمود قضايا دولية ووطنية بارزة على رأسها حرب الخليج والانتخابات في المغرب والعمل داخل مجلس النواب والحركة الإدارية للعمال وغيرها من القضايا. وقد حضر المثلان العربي والمغربي حضورا بارزا مما يدل على اشتغال النص المثلي داخل الخطاب السياسي لدعمه وترسيخه في الأذهان وكأن صاحب العمود يقدم للجمهور خطابا من عند نفسه لا من عنده.
جاء المثل يوم 24/2/1991 في الأخير ليبين في سخرية لاذعة تواكل فئات عريضة من المجتمع وتقاعسها عن المشاركة في الفعل السياسي الذي يرد الاعتبار للعرب ويخلصهم من هيمنة الغرب وذلك بمناسبة فترة ما بعد حرب الخليج الثانية، ذلك أن العرب أخذوا يفكرون "في مرحلة ما بعد الحرب، فبعضهم يبحث من الآن عن ملجأ يقضي به بقية حياته، وبعضهم يحسب الرقعة التي بقيت له في وطنه بعد أن باع كل شيء، وبعضهم مثلي ومثلكم جميعا يأكل القوت وينتظر الموت".
وفي عمود يوم 3/7/1991 حديث عن تمديد عمر مجلس النواب لمدة سنتين إضافيتين: "وهكذا تكون دورة الربيع لهذه السنة قد استفادت بدورها من حقنة التمديد التي أصبحت إدمانا خاصا بالتجربة المغربية، والزيادة خير كما يقول المثل".
لم يكن الإتيان بهذا المثل بهدف تبرير الزيادة والدفاع عنها بقدر ما كان للسخرية بها وفضحها، فالمقصود هو نقيض مدلول المثل.
ويتناول عمود يوم13/10/1991 نفس الموضوع السابق مطالبا بتوقيف هذا الضجر الثقيل، وأورد مثلين في هذا السياق:
يتحدث الأول عن فضيلة القناعة.
ويتحدث الثاني عن رحمة التبديل.
يقول: "فقد أكل القوم وشربوا، هنيئا مريئا، فليقنعوا، فمن قنع شبع، ومن شبع أغناه الله.. إنما نريد من الآن أن نستعد لشيء مختلف، لأن تبديل المنازل رحمة كما يقال".
يلاحظ هنا ما يلي:
ـ إضافة جديدة إلى المثل الأول وهي "ومن شبع أغناه الله"
ـ تعريب المثل المغربي في آخر العمود.
أما عمود يوم 10/6/1992 فيكاد أن يكون كله مكتوبا بالعامية المغربية وذلك قصد إيصال خطاب معين ذي كثافة إيحائية لا يفهمه إلا الراسخون في العامية من مثل (تبرق الشغل – دبرة عميقة – مثل الخاتم في الأصبع – الكبدة).
يتحدث العمود عن اعتماد الإدارة في الانتخابات القادمة على خدامها القدماء: "ولا شك أن في هذا الاختيار فوائد مضمونة، فالذي تعرفه خير من الذي لا تعرفه كما يقول المثل، والجديد له جدة لكن البالي لا تفرط فيه كما يقول مثل آخر".
نجد هنا نفس النغمة الساخرة تهيمن على هذا العمود، والمقصود هو نقيض مدلول المثل، وتلك هي المفارقة التي يراد توصيلها إلى القارئ.
ووضع عمود يم 8/1/1994 المثل الآتي عنوانا له: "في الحركة بركة"، ولذلك دلالته، والحركة المقصودة هي حركة عمال الأقاليم التي شملت الجميع.
وفي يوم 8/4/1994 انتهى عمود يتحدث عن الانتخابات الجزئية بقوله: "ما كل مرة تسلم الجرة كما يقال"، ملمحا إلى بعض الأشخاص الذين سيترشحون في دوائر يعرفون ماذا ينتظرهم فيها.
أما عمود يوم 17/6/1994 فيتحدث عن صراحة الوزير المكلف بحقوق الإنسان مغيرا ما كان معمولا به سابقا من تعتيم وقلب للحقائق، ويغتنم الكاتب هذه المناسبة لينتقد الممارسات القديمة والإنكار "الساذج الذي عالج به المسؤولون في بلادنا قضية لا يمكن إخفاؤها، لأن الروح – كما يقول المثل المغربي- لا يمكن التستر عليها". ويوظف عمود يوم 28/10/1994 مثلا مغربيا بمناسبة حديثه عن التغيير المرتقب للحكومة محاولا أن يجس نبض الفاعلين السياسيين: "هناك "يمين" غريب لا تسعه الدنيا من الفرح لأنه سيفقد الحكم وسيصبح معارضة يحبها الشعب، وهناك معارضة قلقة جدا من هذا التناوب الشبيه بطفل الأنابيب، ومع كل هذا يوجد ذلك البطء المدهش الذي تجسده الحكمة المغربية الذائعة الصيت: "اللي بغا يربح العام طويل".
ويلمح عمود يوم 24/2/1995 إلى فساد الإدارة بمناسبة وعود الأوروبيين بمساعدة المغرب على تنمية شمال المغرب لاجتثاث نبتة الكيف منه: "أليس فيهم من يعرف إدارتنا وحكومتنا ويعتبر أن الأموال متى وصلت قد تدور بها الأيدي الخفيفة، فإذا أهل الريف
لا كيف لا سبعة بساسط".


ب – من يوم لآخر:
يهتم هذا العمود –غالبا- بالقضايا الوطنية، سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، ويستعين بالنص المثلي لتدعيم آرائه أو لخلق مفارقات تفضي إلى السخرية اللاذعة. ففي عمود يوم 10/6/1992 يتم الحديث عن الإجماع الذي حصل –استثنائيا- في البرلمان بمناسبة التصويت على القانون المنظم لمهنة المعماريين نظرا لتكتلهم وتنظيم صفوفهم: "وأمام هذه الحركة المنظمة والواعية والنشيطة اضطرت الحكومة إلى الأخذ بالمثل السائر: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، فاستجابت للتعديلات والملاحظات".
ونلاحظ عنصر السخرية في توظيف مثل مغربي في عمود يوم 15/1/1994 بمناسبة تحول طرأ على مواقف الوزير المكلف بحقوق الإنسان: "ومن علامات التغيير تحوله من الدفاع عن حقوق الإنسان في إطار جمعية شعبية إلى ما نراه الآن من دفاع عن حقوق الإنسان بشكل ثاني.. والراس اللي ما يدور كدية".
ويتحدث عمود يوم 13/5/1994 عن خطورة برامج التلفزة في تربية الأطفال بمناسبة تقديم القناة الثانية أرقاما خاطئة عن مساحة المغرب: "لذلك قيل: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر". وهذا خطأ فادح نقشوه في عقول بريئة طيعة". وعندما تكاثرت جموع الشباب أمام مكتب الاتصال الإسرائيلي بحثا عن شغل جاء في عمود يوم 18/11/1994: "قبح الله الفقر، الفقر الذي كاد أن يكون كفرا كما ورد في المأثور".
ويعكس عمود يوم 23/12/1994 مثلا مشهورا بمناسبة غياب بعض الوزراء المعنيين عن جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب: "إن الحالة ترينا أنه من اللازم إصلاح بعض العقليات، وهذا الإصلاح مطلوب، ويتطلب نضالا مريرا لإثبات عكس المثل القائل: من شب على شيء شاب عليه".
وافتتح عمود يوم 30/12/1994 بالمثل الآتي: "حتى من أراد تقرقيب العواشق في الطبسيل" بمناسبة اكتشاف سكر فاسد ومواد أخرى في بعض المدن المغربية ذهب ضحيتها المستضعفون: "فما جدوى أن يكون عندنا مركز للمراقبة لا يراقب ومحتسب لا يحتسب؟"
ويتحدث عمود يوم 20/1/1995 بأسلوب ساخر عن موقف مجلس الشباب والمستقبل من عطالة الشباب: "فالذي لم يهضموه.. هو حوار الصم الذي شرع في مباشرته معهم. فهم يطلبون عملا، وهو يقترح عليهم أن يصيروا رجال أعمال على رأي المثل: نقول له ثور، ويقول احلبوه".
ويوظف عمود يوم 3/2/1995 مثلا مغربيا عندما أثيرت قضية اختلاسات أموال في شركة الخطوط الجوية: "وقديما قيل: المال السايب يعلم السرقة. وكذلك حال المال العمومي عندنا فهو بدون حراس مما يجعل ضعاف النفوس تمتد أيديهم". وتصرف عمود يوم 10/3/1995 في مثل عربي هو: "إذا عرف السبب زال العجب" عندما انتقد مجلس النواب المزور عند إحراز التصريح الحكومي على ثقة المجلس: "فإذا ظهر سبب عجز مؤسستنا التشريعية فلا داعي للعجب".


ج – بالميزان:
وهو ركن يكتبه كل جمعة "فاعل خير" على شكل شعر يتناول –بسخرية- أهم القضايا الوطنية مثل تفشي الرشوة وعجز الحكومة عن مواجهة بعض المشاكل، مستخدما في ذلك بعض الأمثال مع التصرف في كلماتها وتركيبها لتوليد المفارقة المطلوبة.
فقد كتب يوم 25/3/1994 شعرا عن الرشوة تحت عنوان "اللحسة" استهله بمطلع يتضمن مثلا مغربيا محاولا تعريبه:
يا لبيبا ادهن "السير" يسير    يتدنى كل ما هو عسير
سمها لحسة فضل ثم هبها     ولينفر كل خصم في نفير..
لا تناجي مجلس الشغل وبادر  وأدرها بسخاء كي تدير
ويضمن مثلا عربيا في شعره ليوم 30/9/1994 تحت عنوان: "بونجور يا حبيبي"، متحدثا عن الحكومة النائمة في فصل الخريف، وعن اللجان والجمعيات التي لا طائل تحتها:
من لجنة فارغة لأختها     وجميعات في السهول والجبال
جعجعة رهيبة ولا طحين   اختلط الصواب بالضلال
وفي نبرة لا تخلو من سخرية كتب يوم 9/11/1994 تحت عنوان "لا تكذبي" ساخرا من الحكومة ومضمنا عدة أمثال:
إياك أعني واسمعي لا تكذبي   إني رأيت ما بقاع الخابيه
من زرع الريح سيجني العاصفة    لكنها سوف تكون القاضيه
من حفرت يداه يوما حفرة       "طاح" بها ومعه الزبانيه
أعمدة وصفحات متنوعة:
سنذكر مثالا واحدا من كل عمود أو ركن من الجريدتين معا ليتضح لنا مدى تغلغل الأمثال في الخطاب السياسي بمختلف أشكاله.
ـ عمود: صورة (العلم 28/11/1992).
تحت عنوان "الشكوى لله" تحدث العمود عن أن "المواطن لا يلتجئ للشكوى إلا بعدما "يصل السكين إلى العظم" كما يقول المثل المغربي.
ـ عمود: "كلها وهمو" (العلم 14/3/1989)
تحت هذا العنوان عولج نوع من "الثقافة" النسائية: "إنها ثقافة الصالونات.. تطبيب وتجميل الوجه.. أحمر الشفاه.. عطور باريس. صحيح أن هذه "الثقافة" واقع ملموس، ولكنه واقع طبقي.. فمصائب الفقيرات ليست هي مصائب الثريات البورجوازيات" لأن هم المرأة الفقيرة هو إطعام أطفالها وليس التجميل أو غيره: "لأن العين بصيرة واليد قصيرة".
ـ عمود: صيحة في واد (العلم 24/3/1994):
يكتب هذا العمود أبو صيحة، وقد عنون مقاله هذا بمثل عربي هو: "يا حبذا الامارة ولو على الحجارة" ملوحا إلى الأزمة الأفغانية المتمثلة في القتال بين الإخوة. قد تردد المثل المذكور عدة مرات لأنه ينطبق على العرب منذ ملوك الطوائف إلى الآن.
ـ قضية الأسبوع (الاتحاد الاشتراكي 19/4/1992):
كان المثل "هكذا تؤكل الكتف" هو عنوان هذه القضية التي تروي محاكمة أشخاص اتهموا بالنصب والتزوير واختلاس أموال خاصة.
ـ فرضيات (الاتحاد الاشتراكي 14/2/1993):
ويتحدث عن فريقين مغربيين لجآ إلى مدربين أجنبيين: "بعد استشارة "شوافات" من طراز رفيع. إذا ما صدقنا ذلك فإن علينا منذ الآن أن نستبشر خيرا بمصير فرق تعتمد على "الشوافات" بدل العمل البناء في العمق، أما المدربون العاطلون [ يقصد المغاربة] فلا يرجى منهم خير، وقديما قيل: لو كان الخوخ إيداوي…". هنا توقف الكلام ولم يكمل المثل وتركه لفطنة القارئ، وتتمته هي" كون داوى راسو".
ـ صفحة المجتمع: (الاتحاد الاشتراكي 18/4/1993):
في هذه الصفحة حديث عن جريمة قتل وضع له عنوان /مثل هو: "باش تقتل باش تموت"، بطل الجريمة حارس ليلي في ملهى اقترف عدة جرائم وبرئ منها لانعدام الدلائل، ثم اكتشف أنه هو القاتل لكن بعد أن وجد مقتولا.
والمثل المذكور في العنوان لم يذكر بحذافيره، فنصه الكامل هو: باش تقتل باش تموت يا ملاك الموت".
ـ صفحة الدار البيضاء (الاتحاد الاشتراكي 24/2/1989):
ورد تحت عنوان (أبواب المدينة) كلام عن بناء محمد بن عبد الله لمدينة أنفا بعد أن هدمها البرتغال وأقام لها عدة أبواب: "ربما فعل ذلك ولسان حاله يقول: اللي عندو باب واحد الله يسدو عليه.. لكن، حاليا، تشكو هذه المدينة القديمة من كثرة الأبواب وقلة الخيرات وانعدام البركات إلا ما كان من الخيرات والبركات التي فاضت بها الأمطار.. أصبحت عبارة عن برك ومستنقعات نتنة".
ـ عمود: تعليق على حدث (الاتحاد الاشتراكي 13/1/1995:
كان المثل عنوانا لهذا العمود بعد إدخال تعديلات عليه: "القمة الثلاثية: جعجعة عربية وطحين لإسرائيل" ويقصد القمة المصرية-السعودية-السورية.
ـ عمود: آراء (الاتحاد الاشتراكي 4/8/1991):
كتبه محمد سبيلا تحت عنوان (النظام العالمي الجريد كشكل جديد للاستعمار) متحدثا عن الهيمنة الأمريكية على العالم بعد حرب الخليج الثانية لتستولي: "على العالم كله تحت شعار "النظام" أو "السلم"، وهذا هو جوهر ما تدعوه أمريكا بالنظام العالمي الجديد، لأن الشمس لا يمكن إخفاؤها بغربال".
ـ مقال: آخر الكلام (الاتحاد الاشتراكي 29/1/1991):
كتب هذا المقال عبد اللطيف جبرو متحدثا عن انتهاء حرب الخليج الثانية وساخرا من الرئيس الأمريكي بوش: "ادعى ساكن البيت الأسود في واشنطن بأنها ستكون حربا خاطفة لا علاقة لها بحرب الفيتنام!.
المغاربة يقولون عن الانقلاب في سير الأحداث: انقلبت البردعة على الشواري! ويضيف المثل: ما يفكها دراري، أي أنها كما يقول إخواننا في المشرق: ليس الأمر الآن لعبة عيال".
ـ يوميات فضولي (الاتحاد الاشتراكي 5/8/1994):
كتبها حسن نجمي متحدثا عن الإحباط الذي لحق الشباب من جراء فشلهم في الدراسة وفي الحصول على شغل، ويقدم عشرة أمثلة على ذلك منها الفشل في الحصول على تأشيرة للسفر إلى الخارج: "فلا دخل لك، لا أهل لك، لا ضمانة لك، لا شغل لك، ولذا لا حق لك في السفر تعود بخفي حنين وتنخرط في صمتك.. ولا تفكر أبدا في أن تنتحر، من لا سقف له في الوطن.. لا قبر له، ولذا، لا قبر لك".
ـ قضايا المجتمع: (الاتحاد الاشتراكي 24/3/1995):
نجد في هذه الصفحة هذا العنوان: كيف يصبح الشيخ شيخا؟"، يتحدث عن إقصاء مواطن من الترشيح لوظيفة "شيخ" وعن تعيين شخص آخر بعد أن حرم الأول من ماله الذي دفعه للمضامنة: "ومجمل القضية: لا حمار لا سبعة فرنك".
ـ نافذة: يكتب هذه النافذة عبد الرفيع الجواهري، وهذا النوع من الكتابة يتفاعل مع الثقافة الشعبية تفاعلا حميميا وغنيا على جميع المستويات (الأمثال، الحكم، الأدعية، الأحاجي، النكتة..)، وقد وظف الكاتب تلك الملفوظات توظيفا سياسيا يتميز بالسخرية مما جعله يتلقى بالقبول من قبل فئات واسعة من الناس. وقد جمع الكاتب مقالاته ونشرها في كتاب.
ونذكر مثالا واحدا وهو نافذة يوم 10/7/1991 (الاتحاد الاشتراكي):
فتحت عنوان/مثل هو "ولو طار الفيل" يتحدث عن موقف كل من الخطيب ووزير مغربي من مدينة سبتة، يقول: "إن سبتة وغيرها من باقي التراب الوطني شمالا وجنوبا مغربية ولو طار الفيل"، ثم يقول: "هناك مثل عربي سائر يقول: الصيف ضيعت اللبن، ما أكثر الألبان التي ضيعها "أصحابها" ليس فقط في الصيف بل صيفا وشتاء وخريفا، أما في الربيع فإنهم يطيرون بالخبزة وبكرة الزبدة". ويقول عن الإسبان: "لقد حرحروا لبن النوق في الجنوب ورمونا بدائهم وانسلوا"، ثم يختم نافذته مبينا سبب اختياره للفيل بدل المعزة في العنوان: "لقد اعتاد المغاربة أن يترجموا إصرارهم الشديد بمثل يقول: ولو طارت معزة، أما اليوم فإنهم سيستبدلون المعزة بالفيل".
نلاحظ هنا حديثا مباشرا عن المثل وعن مستعمليه وتطويرا للمثل "الصيف.." مع تفسيره وشرحه داخل سياق جديد، كما نلاحظ تحويرا لمثل آخر هو: ولو طارت معزة.. كل ذلك في سياق السخرية اللاذعة من كل الأطراف: المستعمر والحكومة.
الخلاصات:
الظاهر أن الخطاب السياسي المغربي استخدم الأمثال للأغراض الآتية:
1 – مخاطبة الناس بملفوظات مسكوكة تجد القبول عندهم لأنها من مخزونهم الثقافي.
2 – توظيف المثل يخلق المفارقة التي تنتج السخرية، وهذا عمل يرتاح إليه القارئ لما فيه من "صناعة" لفظية لا يقدر عليها إلا الفنانون.
3 – خلق المثل لنوع من الارتخاء لدى كل من الكاتب والقارئ وتخفيف من حدة التوتر النفسي لديهما، وهذه الوظيفة العلاجية للمثل أشار إليها الشاعر مجنون ليلى في قوله:
فما أشرف الأعلام إلا صبابة    وما أطرب الأمثال إلا تداويا
4 – استقطاب المخاطب وإيقاعه في شباك سحر المثل التاريخية والدلالية والإيقاعية والتركيبية ليقتنع بوجهه نظر الكاتب واحتضان أطروحته السياسية.
ومن الخلاصات التي استنتجناها من متننا المدروس ما يلي:
1-توظيف الأمثال المغربية والعربية في انسجام تام.
2-تحيين المثل ليلائم الأحداث المستجدة وذلك عن طريق خلق قصة جديدة له.
3-إيراد المثل في بعض الأحيان عنوانا شعرا ونثرا.
4-التصرف في تركيب المثل بتغيير بعض ملفوظاته أو تغيير ترتيبه.
5-قلب المثل وعكسه لخلق المفارقة في ذهن المتلقي.
6-شرح المثل العامي أحيانا.
7-شرح المثل بمثل آخر أو بكلام.
8-ذكر جزء من المثل دون إتمامه تاركا الباقي لفطنة المتلقي.
9-ذكر تاريخ بعض الأمثال.
إن الخطاب السياسي موجه إلى الفئات العريضة من الشعب وخصوصا الفئات الوسطى من تجار وحرفيين وعمال وموظفين وطلبة وعاطلين، وهو يحاول أن يقنع تلك الفئات أو بعضها بمبادئه وسياسته، ولا يتسنى له التواصل معها إلا عبر قنوات شفوية أو مكتوبة أو مرئية، ومن أنجع تلك القنوات قناة الأمثال.
ومن المعلوم أن ظاهرة اقتراض خطاب من خطاب آخر معمول بها منذ القدم، غير أنه تبقى لكل خطاب خصوصيته وحدوده التي تميزه عن غيره فلا يذوب فيه. وهكذا فإن الجدول الآتي يبين تمايز المثل عن خطاب السياسة تمايزا واضحا:
خصائص الخطاب المثلي    خصائص الخطاب السياسي
1-خطاب كنائي إيحائي 2-خطاب موجز مكتف 3-خطاب معياري مطلق 4-موجه لجميع الفئات 5-له سلطة الإقناع 6-مفهوم بسيط 7-جمالي شعري 8-مسكوك لا يتغير 9-محسوس 10-فيه تجربة عدة أجيال       1-خطاب صريح لا كناية فيه 2-خطاب مفصل 3-خطاب وصفي نسبي 4-موجه لمعتنقي أفكاره 5-سلطته الإقناعية محدودة 6-معقد مليء بالاصطلاحات 7-نفعي مباشر 8-يتغير بحسب الظروف 9-مجرد في الغالب 10-فيه تجربة جيل واحد.
ونختم بحثنا بقول القائل: "العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها مثلا".


قصص أمثال عربية أصيلة


قصص أمثال عربية أصيلة .. تُشكّل حياتنا اليومية – تقرير

أمثال عربية
هنا.. أدعـوك إلى نسيان واقعـنا العربي وحاضرنا لبعض الوقت؛ بمشاكله ومآسيه، ونذهب في رحـلة إلى جزء من عاداتنا وتقاليدنا التي لطالما شكّلت ولا زالت تشكّل هويتنا العـربية، تقاليدنا التي نفتخر بها وتُراثنا العربي الذي نعـتز به مهما تدنى الوضع .. إنها أمثال عربية أصيلة.
المَثل العربي هو جملة مُستدلة على موقف ما حدث في الماضي، تتكون من عدة كلمات تصف وضع أو موقف ما يحدث في الحاضر، أو بمعنى آخر تشبيه لموقف ما بحدث شهير بالماضي تناقلته الألسن عبر التاريخ، هذه الأمثال واحدة من أقدم العادات العربية التي مازالت تُستخدم حتى اليوم، بعضها يرجع تاريخه إلى الجاهلية والعصور القديمة.
وعلى الرغم من التقدم الذي وصل إليه العالم اليوم وقلة أو انعدام استخدام هذه الأمثال من شباب وفتيات فيس بوك -ومني أيضا-، إلا أنها مازالت تحتفظ بطابعها الفريد والمميز التي -ربما- مازالت تُستخدم في البيوت العربية الأصيلة من قِبل الأجداد والآباء..
إذا ما نظرنا إلى حياتنا اليومية سنجد على الأقل موقفاً أو حدثاً واحداً قد ينطبق عليه إحدى الأمثـال العربية القديمة، لذا لنتعـرف على قصص أمثال عربية قديمة التي “على الأقل” نعلم بها، والتي قد تتطابق مع أحداث يومية تتكرر باستمرار.
ملحوطة : قصص الأمثـال التالية غيـر موثقة وتتضارب الأقاويل حولها، وقد تكون قصة المثل حدثت مع أشخاص آخرين في أزمنة أخرى ولكن بالنهاية تعطي نفس المعنى، لذا لا تأخذها على محمل الجـد كثيراً..  واستمتع..

اللي استحوا ماتوا

أو بصيغة أخرى كما يُقال بمصر “اللي اختشوا ماتوا” .. يُقال هذا المَثل في المواقف المنافية للعادات العربية، أو الخادشة للحياء بشكل كبير أو صغير.

قصة المثل

يُقال أن مجموعة من السيدات في عصر المماليك ذهبن إلى إحدى الحمامات الشعبية المنتشرة في ذلك الوقت، وفي هذا العصر كان لزاماً عليهن ألا يخرجن بدون تغطية الجسم والوجه بالكامل، ولكن بالطبع ليس بالحمامات.
في أحد الأيام اندلع حريق هائل في إحدى الحمامات الشعبية، فخرجت معظم النساء عاريات، في حين رفضن البعض الآخر الخروج بهذا الشكل أمام الجميع وفضلن الموت، وبُناءاً عليه جاء المثل “اللي استحوا ماتوا”
مثـال في الحياة اليومية
بالطبع لن تصادف في حياتك اليومية اندلاع حريق في حمام شعبي، وموت من بداخله لقول هذا المثل.. مهلاً لا يوجد حمامات شعبية الآن من الأساس؛حسنا،ربما تكون نادرة..
ربما ينطبق هذا المَثل على رؤية شاب وفتاة في وضع مخل للآداب العامة! أو عند الذهاب إلى إحدى الشواطئ الفارهة 😀 أو ربما الإقدام على قول أو فعل جرئ قد يراه البعض منافيا للآداب.. والأقرب من كل ذلك عند سماع الألفاظ البذيئة من المراهقين في الشوارع.

اختلط الحابل بالنابل

يُقال هذا المثل في أوقات الحيرة وكثرة الجدل وإختلاف الآراء، أو عدم استطاعة التفرقة بين الشئ الجيد والسئ واخذ الجيد بذنب السئ.

قصة المثل

الحابل هو من يرمي بالرمح في الحرب والنابل هو من يرمي بالسهام، فالاثنين رُماه فقد يختلطوا ببعضهم البعض، وفي رواية أخرى يُقال أن الحابل هو من يمسك بحبال الخيول والجمال..
أما عن القصة المتداولة حول هذا المَثل، يُقال أن أحد رُعاة الأغنام والماعز كان يقوم بتفرقة الأغنام والماعز “المعاشير” أي المليئة بالألبان عن الأغنام والماعز غير المعاشير تمهيداً لبيعهم أو الاستفادة منهم، وفي بعض الأحيان تختلط جميع الأغنام والماعز ببعضهم البعض فيكون رد فعل الراعي “اختلط الحابل بالنابل”

مثـال في الحياة اليومية

وسط الإضطرابات التي نعيشها في الوطن العربي حاليا، قد تصادف إحدى المظاهرات في الطريق وتأتي الشرطة للقبض عليهم أو تفريقهم، فيتم القبض على شاب يمشي بجانب الطريق ووضعه مع المتظاهرين، ربما تكون أنت هذا الشاب 😀  ولسان حالك “اختلط الحابل بالنابل”

بين حانا ومانا ضاعت لحانا

يُقال هذا المثل عند التشتت بين أمرين يؤديان إلى ربما الإجهاد الشديد، أو فقدان شئ.

قصة المثل

يُقال أن أميراً من الأمراء –أو رجلاً عاديا- تزوج امرأتين الأولى تُدعى “حانا” والأخرى تُدعى “مانا” ، كانت حانا صغيرة في السن ومانا كبيرة في السن، فإذا ماذهب إلى غرفة حانا أخذت في نزع الشعر الأبيض من لحيته لكي لا يظهر شيبه، وإذا ماذهب إلى غرفة مانا أخذت في نزع الشعر الأسود من لحيته لكي يشيب مثلها.
وبقى الأمر على هذا الحال إلى أن خُربت لحيته بالكامل، وخرج أمام المرآه غاضبا وقائلا “بين حانا ومانا ضاعت لحانا”
مثـال في الحياة اليومية
قد ينطبق هذا المثل في حياتنا اليومية على الطالب الجامعي الذي يخرج من الجامعة ذاهبا إلى الدورات التعليمية، فما فائدة الجامعة إذن؟ بين حانا ومانا ضاعت لحانا
وقد ينطبق أيضا على الشخص الذي يخرج من عمله للذهاب إلى عمل آخر يُكمل به بقية اليوم ومن ثَم الرجوع للبيت نائما، فهنا الإجهاد والتشتت الشديدين.. بين حانا ومانا ضاعت لحانا أيضا.

اللي ميعرفش يقول عدس

أبرز المواقف التي يقال فيها هذا المثل هي مواقف “الفتي” والتأليف، وما أكثرها

قصة المثل

هو مثل مصري دارج، يعود أصله إلى تاجر من قديم الزمان كان يبيع العدس والفول والبقوليات، فهجم عليه لص وسرق نقوده وجري، فقام التاجر بالجري خلفه، فتعثر اللص في “شوال عدس” فوقع الشوال وتبعثر مابه.. فعندما رأي الناس شوال العدس متبعثرا ظنوا أن التاجر يجري وراء اللص من أجل “شوية عدس” ولاموا هذا التاجر.
فقال التاجر في هذا الموقف “اللي ميعرفش يقول عدس”ويكيبيديا
مثـال في حياتنا اليومية
أعتقد أن هذا المثل قد يكون أكثر مثل مستخدم في حياتنا اليومية، أو على الأقل ينطبق على الكثير من المواقف التي تحدث يوميا.. فبالتأكيد تصادف يوميا في الشارع أو في العمل أو الجامعة من يدعي علمه بشئ وهو لا يعلم عنه بالأساس، أو ربما التحدث في أمور لا تعنيه ولا يعلم عنها شيئا.

رُب رَمية من غير رام

معنى المَثل ببساطة.. رُب رمية تُصيب من شخص لا يعرف الرماية، ويُقال هذا المثل أثناء فعل شخص لشئ ما بشكل جيد بمحض الصدفة.

قصة المثل

كان هناك أحد الحكماء من أرمى الناس “أي محترف بالرماية” فخرج يوما ليصطاد، ولكن لم يستطع الصيد بهذا اليوم ورجع بدون أي غذاء، وبقي الحال كما هو في اليوم التالي.. فغضب غضبا شديدا وقال “إن لم أصيب أي فريسة اليوم لأقتلن نفسي” فأصر ابنه على الذهاب معه، قام الحكيم برمي سهمه فلم يصب أيضا، فاقترح ابنه أن يرمي مكانه وهو لا يعرف الرماية، فرمي فإذا بالسهم يُصيب.
فقال الحكيم “رب رمية من غير رام”
مثـال في حياتنا اليومية
قد تصادف في الجامعة أو المدرسة سؤالا صعبا وتتفاجئ بصديقك “يرمي” أي إجابة وتكون الصحيحة، أو في العمل.. قد تواجه بعض المشاكل في جهاز الحاسب ويقوم زميلك باصلاح المشاكل بضغطة واحده وهو لا يعلم ما الذي فعله.
أو ربما إحراز هدف رائع من صديقك في مباراة لكرة القدم، أو في البلاي ستيشن وهو لا يعلم كيف أحرزه بهذه الطريقة 😀

عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة

هذا المثل يُقال عند الطمع، فقد ينظر الشخص إلى مابيد غيره حتى يزول مابيده، ويخسر كل شئ.

قصة المثل

هذا المَثل تحديداً له العديد من الروايات والقصص وكلها تؤدي إلى نفس المعنى؛ وأشهرها، كان هناك شخصاً يحمل عصفور بيده وأثناء سيره وجد مجموعة عصافير على الشجرة، فطمع بهم، ومن شدة الطمع ألقى بالعصفور الذي بيده للصعود إلى الشجرة والحصول على مجموعة العصافير، ولكنه لم يفكر أن العصافير ستطير بمجرد الوصول إليهم.. وبالفعل هذا ماحدث، وبقي وحيدا حزينا على طمعه، ومن هنا جاء المَثل “عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة”
مثال في حياتنا اليومية
ما أكثر هذا المثل في حياتنا اليومية، وقد ينطبق عليك شخصيا في أحد المواقف، لذا سأتحدث عن الأمر بشكل عام..ربما تصادف صديقاً لك اصابه بعض الطمع ولم يرضى بمايمتلكه وقرر المجازفة والمخاطره به بدون وعي أو خطة، فخسر ما بيده ولم يجني شيئاً.

الله يهنّي سعيد بسعيدة

مَثل شهير له معني وحيد، وهو الدعاء لزوجين بالسعادة عند رؤية مشاعرالحب والمودة بينهم.

قصة المَثل

يُقال أن ملكا من الملوك كان عنده ولد يُدعى سعيد، وعند اقتراب موته طلب من أخيه أن يرعى ابنه بعد مماته وأن يزوجه إلى من يحب ويريد، فاستأمن الملك أخاه على سعيد ومات.. كان لدى العم بنت تُدعى سعيدة وكانت تجب سعيد حياَ شديدا، وبعد فترة من الزمن طلب سعيد من عمه أن يتزوج  فرشح له عمه سعيدة ولكن رفض سعيد وفضل الزواج من أخرى.
ذهب سعيد وعمه إلى والد الفتاة الأخرى، ولكن اشترط عمه أن يُحرك حجرا هائلا أمام القصر من مكانه كشرط من شروط الزواج كما هي التقاليد وإن لم يستطع  فلن يستطيع الزواج، فلم يستطع سعيد تحريك الحجر وسط سخرية من الفتاة التي أراد تزوجها، وهكذا بقي الحال مع  فتاة أخرى وأخرى.
إلى أن يأس سعيد وطلب من عمه تزويجه لإبنته سعيدة، فوافق العم ووافقت سعيدة، ولكن عند وقت تحريك الحجر عَلم أنه لن يستطع فعلها مرة أخرى وأصابه اليأس، إلى أن جاءت سعيدة وقالت أن الزواج مشاركة بين شخصين وسأبدأ هذه المشاركة من الان بمساعدة سعيد في تحريك الحجر.
ومن هنا عَلم سعيد بحب سعيدة له ولام نفسه على غبائه وعدم ملاحظته، وجاء المثل “الله يهني سعيد بسعيدة”
مثـال في حياتنا اليومية
قد يصادف تطبيق هذا المَثل العديد من الأشخاص يوميا عند سماع خبر خِطبة شخصين لبعضهما، أو خبر زواج، فيصبح حال اللسان.. الله يهني سعيد بسعيدة

باب النجار مخلوع

أو بصيغة أخرى “باب النجار مِخَلّع” يقال هذا المَثل عند رؤية شخص يقومبخدمة الآخرين في شئ يُحسن عمله وإتمامه على أكمل وجه، ولا يقوم بأدائه على نفس الجودة في منزله أو فيما يخصه، أو بمعني أشمل لا يهتم بشؤونه الخاصة كما يهتم بها للآخرين.

قصة المثل

يُقال، كان هناك نجاراَ ماهر تقدم به العُمر فقرر اعتزال مهنة النجارة وقضاء مابقي له من العمر في الراحة مع زوجته وأولاده، ولكن رفض صاحب العمل هذا القرار لعدم نيته في الاستغناء عنه وأراده أن يظل في العمل مقابل زيادة في الأجر ولكن رفض النجار.
طلب منه صاحب العمل بناء منزل أخير وبعدها يستطيع أن يتقاعد فوافق النجار، ولكن لم يُحسن النجار صنع هذا المنزل بسبب استعجاله في الانتهاء منه للتقاعد، فأنهى المنزل بالنهاية في أسوء صوره، ولكن تفاجأ بعد ذلك بإهداء صاحب العمل هذا المنزل له تعبيرا عن امتنانه له في السنوات التي عمل بها معه، فندم النجار على مافعله وتمنى لو كان أحسن في صُنعه.
فكلما مرّ الناس على بيت النجار السئ، قالوا “باب النجار مخلوع”
مثـال في حياتنا اليومية
بالطبع لن تصادف نجارا في حياتك اليومية بابه “مخلّع” ، ولكن قد تصادف طبيب مُدخن! أومتجر لبيع التحف وديكورات المنازل غير مهتم بالمرة بديكورات المتجر من الخارج أو الداخل، أو مُدرب تنمية بشرية غير مهتم بمظهره الخارجي 😀

رجع بخفي حنين

يُقال هذا المثل عند الخيبة والفشل، والرجوع بعلامات قلة الحيلة والإخفاق في شئ ما، وهو مثل قديم من عصور الجاهلية.
قصة المثل
يُحكى أن “حنين” كان إسكافي (أي مُصلح للأحذية)، ساومه أعرابي (أي بدوي من العرب) على خُفين (أي حذاء) فاختلفا وانصرف الأعرابي بدون شراء الخفين، فشعر حنين بالغضب الشديد فأراد الانتقام من الأعرابي، فقام حنين برمي أحد الخُفين في طريق الأعرابي، فمرّ عليه ووجده فقال “ما أشبه بخف حنين” ، وتركه وذهب فوجد الخف الآخر في الطريق فعاد مُسرعاً ليحصل على الخف الآخر وترك راحلته، فسرق حنين الراحلة وكل مايملك.
فعاد الأعرابي إلى قومه لا يملك سوي الخفين فقالوا له ما الذي رجعت به قال “رجعت بخفي حنين”
مثـال في حياتنا اليومية
ما أكثر حالات هذا المثل في حياتنا اليومية، فقد تُرسل صديقك أو شخصا ما لإنجاز عمل ما وإذا به يرجع مخيبا للآمال.

بأخذ بَختي من حِجر أختي

هذا المَثل لمن يأتيه الحظ وهو جالس، أو بدون أي عناء.

قصة المثل

يُقال.. كان هناك أختان،فجاء عريس ليتزوج الأخت الصغرى قبل الكبرى، ولكن تمسك الوالدان بالعادات والتقاليد ورفضا زواج الصغرى قبل الكبرى، ولكن تمسكت الأخت الصغري بالعريس وقالت أن الزواج قسمة ونصيب، وهو أرادني ولم يريد أختي، أي بأخذ بَختي من حٍجر أختي.
مثـال في حياتنا اليومية
هذا المَثل من الأمثـال الفريدة التي قد تحدث نفس القصة في حياتنا اليومية، فقد يتقدم شخصا ما لفتاة قبل أختها الكبرى.. أو ربما تتقدم إلى وظيفة ما مع صديقك فيتم قبول صديقك بدلاً منك.

رُب أخ لم تلده أمك

يدل المثل على أن الإنسان قد يكون له صديقاً وافيا وكأنه أخيه، فهو كأخيه ولكن لم تلده أمه.

قصة المثل

يُقال أن أول من قال هذا المَثل هو لقمان الحكيم، حيث مر لقمان بخيمة فوجد بها إمرأة تجالس رجلاً فطلب منهما أن يشرب، وإذ به يجد طفلاً يبكي ولا يكترث لأمره أحد فسأل لمن هذا الطفل؟ فأجابت أنه لزوجها، فسألها عن الذي يجالسها فردت بأنه أخاهافأدرك لقمان بأنه ليس أخاهاوقال.. رُب أخ لم تلده أمك.
في الحقيقة قصة المَثل المنقول على مر الزمن غير المعنى الذي نقصد به المَثل الآن، فيقصد لقمان بالجملة ساخرا بأن هذا الشخص ليس أخاها، أما مانقصد به من المثل هو وفاء الأصدقاء.
مثـال في حياتنا اليومية
سأضرب مثالا هنا عن المعنى الذي يشتهر به المَثل الآن وليس المعني الحقيقي، فيحدث تطبيق هذا المثل كثيراً لأغلب الأشخاص فجميعنا لدينا هذا الصديق الوفي الذي نعتبره كأخ.

إبن الوز عوّام

يُقال هذا المثل عند رؤية شخص ذو موهبة ما توجد في أحد والديه، فيُقصد به “كوالده” وللمَثل قصة ظريفة..

قصة المثل

وضعت اوزة بيضتين وماتت، فأخذ صاحب الأوزة هاتين البيضتين ووضعهما مع بيض دجاجه لكي يفقسوا معهم، وبعد أن فقس البيض عاشت الأوزتين مع الدجاج كاثنين منهم وعاملتهم الدجاجه على أنهم أبنائها.
وفي يوم من الأيام اقتربت الدجاجة مع أبنائها من حوض للمياه، فقزت الأوزتين إلى المياه وبدءا بالعوم بدون أي تدريب مسبق، فلاحظ صاحب الدجاجة الأمر وقال “إبن الوز عوّام”
مثـال في حياتنا اليومية
قد يُضرب هذا المثل على الطبيب إبن الطبيب، أو المهندس إبن المهندس.. أو قد تتفاجأ بمعرفة أن ممثل ما كان والده أيضا ممثل أو مخرج.

عادت حليمة إلى عادتها القديمة

يُضرب هذا المثل للشخص الذي يقوم بعمل ما مرة أخرى بعد توقفه عنه، وفي مصر يتم تحريف هذا المثل ليصبح “عادت ريما لعادتها القديمة”

قصة المثل

هناك قصتين لهذا المثل، الأولى كالآتي:
حليمة هي زوجة حاتم الطائي الرجل العربي الذي اشتهر بالكرم الشديد بينما على العكس اشتهرت زوجته بالبخل، وكانت يدها ترتجف كلما أضافت السمن على طعامها، وأراد زوجها أن يشجعها على الكرم فقال لها أن المرأة عندما تضع ملعقة سمن في وعاء الطبخ يزيد عمرها يومًا، وبدأت حليمة بعدها في إضافة ملاعق السمن لطعامها الذي أصبح لذيذًا للغاية، حتى تعودت على هذا الكرم.
ولما توفي ولدها الوحيد شعرت بالحزن الشديد ورغبت في الموت بشدة، فرجعت إلى تقليل السمن في الطعام فقال الناس “رجعت حليمة لعادتها القديمة”

القصة الثانية لهذا المثل هي:

كانت حليمة زوجة حاتم الطائي شديدة البخل، الذي كان الضيوف يكرهون طعامها لكونه قليل السمن رديء الطعم.
وحتى يحث حاتم الطائي زوجته على الإكثار من وضع السمن في الطعام لجأ للحيلة، وأخبرها أن السمن في الطعام يمنع ظهور الشيب في الشعر.
اقتنعت سريعًا حليمة بالفكرة، وبدأ طعمها يصبح كثير السمن شهي الطعم، وسعد ضيوفها وزوجها بذلك، ولكن مع مرور السنين بدأ الشيب يغزو شعرها مثل باقي البشر، انتبهت وقتها لحيلة زوجها، فندمت على استخدامها الكثير وإسرافها في السمن بالطعام، فقامت بالتقليل منه فقال الضيوف عندما لاحظوا تغيير طعامهم “عادت حليمة لعادتها القديمة”.
مثال في حياتنا اليومية
عندما يتوقف شخص عن التدخين لكن يعود له مرة ثانية، أو أي عادة أخرى يتوقف صاحبها عن القيام بها ثم يعود لها مرة أخرى.
كانت هذه الأمثـال نقطـة صغيرة من بحـر كبيـر ملئ بالأمثـال العربية الأصيلة التي ينطبق مقصدها على أحداث يوميةنصادفها.
هل مررت من قبل بحدث ما ينطبق عليه إحدى الأمثـال المذكورة؟ شاركنا به في التعليقات..

عرض التعليقات (33)

  • اللي اختشوا بالمصري واللي استحوا بالشامي
  • "إحنا دافنينه سوي": بيقولك كان مره أخين عندهم حمار.. الحمار دا كان بيتعب معاهم كتير جداً ويروح مشواير ويشيل ويتبهدل وسموه "أبو الصبر" ومرّه وهما في نص الطريق مات الحمار.. قاموا حافرين حفره ودافنينه فيها وقعدوا جنبها عشان مش عارفين هايرجعوا ازاي.. واحد معدي شاف كومة الرمل اللي أعلي من مستوي السطح الأرض ففكره مقام.. فوقف وقري الفتحه.. شويه ولقيوا الناس كتيره عمالين يقروا الفتحه ويسيبولهم فلوس وقرابين.. وهما بيقسموا إتخانقوا فواحد منهم قال لأخوه "انا هاخد اكتر منك دي فلوس مقام ابو الصبر".. أخوه رد عليه قالُّه: "أبو الصبر؟ داحنا دافنينه سوي" :D
  • امممممممم هي اللي ليعرف يعرف و اللي مآب يعرف ليقول كف عدس ،، الأصل فيها ان التاجر اللي يبيع البقوليات و العدس كل يوم يقول لص بسرقة كف عدس و في اخر مرة لحق التاجر باللص فاللي بيعرفو يعرفو و اللي مآب يعرف فيقول لاحقة ع كف عدس
    • التاجر لقاه مع زوجته وهرب وتبعه التاجر فمر من محلات التاجر وهو يركض اخذ كف عدس فقال الناس للتاجر اتركه كف العدس سهل احنا نعوضك
  • من اروع وافضل الأمثال السورية "دقة بدقة و لو زدت لزاد السفا" و قصته:
    كما هو معلوم ان البيوت الشامية القديمة كان فيها آبار ؛ كان هناك رجل يعمل في بيع اﻷقمشة فجاءت امرأة جميلة و بدات بارسال الغمزات و البسمات فوسوس الشيظان له و قام بلمس يدها و في هذه اﻷثناء كان الساقي يخرج الماء من البئر فاحتاج لامساعدة فنادى لزوجة بائع اﻷقمشة لمساعدته فسارعت إليه لسحب الدلو معه من البئر فقام عن دون قصد بلمس يدها و عندما رجع زوجها بائع اﻷقمشة إلى المنزل سألته ماذا فعلت اليوم فراوغ و لم يجب و بعد إلحاح شديد قال لها ما فعل و سألها لماذا هذا اﻹلحاح فقالت له ما حدث بينها وبين السقا و قالت له دقة بدقة و لو زدت لزاد السقا :-D
  • من أفضل الأمثال العربية عندنا في المغرب مثل يشبه هذا : الحنش(الثعبان) كيولد غير ما أطول منو. بمعنى أن الشخص الشديد الذكاء أو الشديد المكر غالبا ما يكون ابنه أكثر منه ذكاء أو أشد منه مكرا.
  • التاجر لقاه مع زوجته وهرب وتبعه التاجر فمر من محلات التاجر وهو يركض اخذ كف عدس فقال الناس للتاجر اتركه كف العدس سهل احنا نعوضك ... من أفضل الأمثال العربية
     

لماذا لا يبتسم الروس

لماذا لا يبتسم الروس؟

هناك أمر محير دائما حول المجتمع الروسي وطباعه الحادة، حيث لا تراهم يبتسمون في الصور حتى وإن طلب منهم المصور الإبتسام، لذلك يطرح السؤال بقوة، لماذا لا يبتسم الروس؟
بشكل عام لا يعني عدم ابتسام الروس أنهم شعب غير سعيد، لكنهم شعب لا يملك مهارة الإبتسامة دون سبب إذ يشعرون بانهم غير ملزمين بذلك وهم يستندون إلى المثل الشعبي القائل: "ضحك بلا سبب من قلة الأدب".
وتعد "الجدية في الحياة" إحدى أهم السمات التي تميز المجتمع الروسي، حيث أن لثقافة التواصل الروسية تأثيرا على تلك الملامح الحادة للشعب.
ويقول الطبيب النفسي في أكاديمية العلوم البولندية Kuba Krys إن الابتسامة في بعض البلدان ليست علامة دفء أو احترام بل إنها دليل على أنك أحمق. وفي بلدان مثل الهند أو الأرجنتين أو جزر المالديف ترتبط الإبتسامة بخيانة الأمانة.
 وكتب Krys في بحث حول الموضوع أن "الفساد على المستوى المجتمعي قد يضعف معنى لإشارات مهمة مثل الابتسامة". ولكن مقابل هذا التحليل المرضي للظاهرة وجدت دراسات أخرى أنه قد تكون هناك عوامل أخرى وراء عدم الابتسام مثل الترتيب الهرمي للمجتمع أو سيطرة الذكور عليه فيؤثر ذلك على طرائق التعبير العاطفي التي تعد الإبتسامة واحدة منها، كما أن بعض الثقافات لا يعطي قيمة كبيرة للسعادة.
وفيما تعتبر بلدان مثل ألمانيا وسويسرا والصين وماليزيا أن الوجوه المبتسمة تعكس ذكاء الأشخاص، ترى اليابان والهند وإيران وكوريا الجنوبية وروسيا أن الابتسام دليل غباء.
وربما يرتبط عدم الابتسام في المجتمع الروسي الذي يراه كثيرون مجتمعا متشائما، بعدة عوامل من بينها أنهم يعتبرون الابتسام ضربا من النفاق، كما يعتقدون أن الابتسام للغرباء أمر غريب، فضلا عن الاعتقاد بان بعض الأماكن مثل المدارس أو أماكن العمل تتطلب جدية تامة في التعامل، كما يرى المجتمع الروسي أن من الضروري إيجاد مبرر للابتسام، وما دون ذلك يعد غباء فضلا عن انهم يخشون جرح مشاعر الآخرين حين يبتسمون لأن بعضهم قد لا يكون سعيدا في تلك اللحظة.
فالابتسام في المجتمع الروسي لا يتعلق باللطافة، وتفترض الإبتسامة أن يكون الطرفان يعرف أحدهما الآخر جيدا. وربما تكون صعوبة حياة الروس على مدى قرون قد رسخت الملامح الجادة في حياتهم اليومية.
المصدر: وكالات