google.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حكم أمثال أقوال قصص oogle.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

مدح الجميلة





تقارير

نشر بتاريخ 

الأمثال الشعبية.. كيف اعتدنا أن نمدح الجميلة ونكره الفقر؟




المثل الشعبي مجهول المصدر أو القائل، كونه من وإلى المجتمع
الأمثال الشعبية هي حكمة الأجداد الشفاهية، وموروث التاريخ الثقافي للمجتمع، بل وتوصف بأنها عصارة حكمة الشعوب، فالمثل قصة حياة ترويها الأجيال، وحكاية حكمة الأجداد الصالحة لكل زمان ومكان مع اختلاف اللهجات، فهو نتاج الثقافة الشعبية، ويبقي ابنًا للبيئة واللغة والحدث الذي نتج منه.
المثل الشعبي ببساطة هو نتاج الماضي، فيعبر عن حدث كان في الماضي وصار عبرة للحاضر، فالمثل الشعبي هو شيء عام أكثر من كونه يمتاز بالخصوصية، فهو في النهاية نوع من أنواع الفنون، يستمد إبداعاته من اللغويات أو اللفظيات، وهو أكثر الفنون الشعبية انتشارًا، فلا يقارن بفن الفلكلور الشعبي مثلًا، فهو متوارث بين الأجيال، يتخذ العرب منه صفة، فلا تخلو أي منطقة جغرافية عربية من وجود الأمثال فيها، حتى ولو قل استخدامها.
المثل العربي هو جملة مستدلة على موقف ما حدث في الماضي، تتكون من عدة كلمات تصف وضعًا أو موقفًا ما يحدث في الحاضر، أو بمعنى آخر تشبيه لموقف ما شهير حدث بالماضي تناقلته الألسن عبر التاريخ، يقال في سوريا "أهل أول ما تركوا شي ما قالوه"، هذه الجملة كثيرًا ما تكون مقدمة لأحدهم للإدلاء بأحد الأمثال الشعبية، لتعزيز الرأي باستخدام المثل الشعبي باعتباره حكمة تاريخية من الماضي.
في كتاب موسوعة الأمثال الشعبية، وضح الكاتب اعتناء العرب بالأمثال الشعبية منذ قديم الزمان، فكان لكل ضربٍ من ضروب حياتهم مثلٌ يُستشهد به، وبلغت عناية اللغويين العرب حدًا مميزًا عن سواهم، إذ كان المثل بالنسبة لهم يجسد اللغة الصافية إلى حدٍ كبير، فأخذوا منها الشواهد وبنوا على أساسها بناءهم اللغوى، حيث كانت عناية الأدباء العرب بهذا الشكل التعبيري لها طابعٌ مميز، نظرًا للأهمية التى يكتسبها المثل الشعبى فى الثقافة العربية، فالمثل الشعبي ليس مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية، وإنما هو عمـل يستحث قوة داخلية على التحرك.
المثل الشعبي حجة وبيان
حظى المثل بثقة الناس لأنه يهدي لحل مشكلة قائمة بخبرة مكتسبة من حدث قديم، إذ يبقى المثل دليلاً وحجة في معنى وحكمة نتيجة لحكايات وقعت في الماضي، ولذا فهو يكتسب قوة شعبية تجعله يحسم النقاش والجدال في دقائق معدودة، لا سيما أنه يحمل عبق التاريخ، وحكمة من سبقونا، فهذا يمنحه هالة من القدسية المجتمعية التي لا تشكك فيه كثيرًا.
على الرغم من أن كثيرًا من الفنون الشعبية قد اندثرت مع عصر الحداثة، فالكثير منها كان محط اهتمام العديد من الدراسات الأكاديمية وبالأخص السوسيولوجية منها ومن يهتم من علماء الاجتماع بدراسة تاريخ بعض المجتمعات من فنونها الشعبية، كالفلكلور الشعبي على سبيل المثال، إلا أن المثل الشعبي لم يكن من ضمن سعداء الحظ من تلك الفنون، واندثر كاندثار غيره من الجذور الثقافية للمجتمع العربي.
المثل الشعبي من وإلى المجتمع
المثل الشعبي مجهول المصدر أو القائل، كونه من وإلى المجتمع، إذ إن المثل يأتي نتيجة حادث أو خرافة معينة، ويختلف عن المثل الفصيح والمعروف من ناحية اللغة والتعابير، فما يميز المثل الشعبي أنه أصيل، فهو مأخوذ من الدين الإسلامي أو من الثقافة العربية على وجه التحديد، كما أنه لا يخلو من خصائص العرب الشعرية، باحتوائه على الكناية والسجع والجناس، وهو ما يمنحه طابعًا فريدًا من نوعه.
لكل مثل حكاية، ليس من المؤكد صدقها من عدمه، فكما ذكرنا من قبل المثل مجهول المصدر، إلا أن للأمثال العربية موسوعة وعالم خاص بها، تختلف لهجات قائلها من منطقة جغرافية لأخرى، فعلى سبيل المثال، كانت المرأة مبدعة الأمثال بالنسبة لمصر ومنطقة الشام، فكانت الأمثال تدور في محيط المرأة، تمدح الجميلة وتذم القبيحة، تصف العروس، وتنهي العريس عن إغضابها، تندب حظها إذا ما كان زوجها فقيرًا، وتجدها تصف فيه الجيران والبيئة المحيطة بها، ترى فيها غضبها من المجتمع في اعتباره إياها مواطن من الدرجة الثانية، كما تراها تتخده موضع قوة وسلاح لغوي فتاك.
لا تكون قصص الأمثال الآتية بالضرورة أكيدة المصدر، إلا أنه في حياتنا اليومية، سنجد على الأقل موقفًا واحدًا تنطبق عليه تلك الأمثال.
يقول المصريون:
"اللي اختشوا ماتوا"
هي عبارة يرددها أغلب المصريون في الأفلام المصرية إلى اليوم، تعود قصتها إلى زمن الحمامات التركية القديمة، حيث اعتادت النساء على الاستحمام فيها، وفي أحد الأيام نشب حريق هائل بأحد الحمامات، فهرولت بعض النساء بملابس الاستحمام لتنجو، في حين خجلت الأخريات من الخروج بهذا الشكل، فكان مصيرهن الموت داخل الحمام، لينتشر بعدها مثل "اللي اختشوا ماتوا".
كما تردد المصريات دومًا:
"إحنا دفنينه سوا"
وفي قصته يحكى أنه كان يوجد تاجران زيت يبيعان بضاعتهما على حمار، وفي يوم من الأيام مات الحمار فظنا أن تجارتهما توقفت، فاقترح أحدهما أن يدفنا الحمار ويشيدان فوقه مقامًا، ويدعيان أنه ضريح أحد أولياء الله الصالحين، ليأتي إليه الناس بالقرابين، وفي أحد الأيام سرق أحدهم القرابين دون مشاركة صاحبه، فهدده الثاني بأن يدعو عليه صاحب المقام، فضحك الأول قائلاً: "أي صاحب مقام! إحنا دفنينه سوا"، ويقال إن مثل "تحت القبة شيخ" يرجع لنفس القصة.
أما الأمثال الشامية، فكان للمرأة فيها دور محوري، تعرف منها ثقافة المجتمع ووضعية المرأة فيه بشكل مختصر من تلك الأمثال، فتقول السوريات على سبيل المثال:
"لسان البنت متل شعرها كل فترة بدو قص"
ذلك في إشارة أن الفتاة العربية الشامية كثيرة الكلام، ولن تسكت عن تلك العادة إلا في حالة قطع لسانها.
مهما اختلفت المرأة عن عائلتها طباعًا وسلوكًا، سواء كان ذلك بالتعليم وبالدراسات الأكاديمية العليا، أو بخبراتها العملية في مجال العمل واختلاطها مع زملائها من بيئات وثقافات مختلفة، لا ينظر المجتمع إليها إلا من منظور العائلة، فيقول السوريون:
"طب الجرة على تمها بتطلع البنت لأمها" ويشاركهم المغربيون في ذلك قائلين " قلب البرمة على فمها، تطلع البنت لمها"

الرجل في الأمثال الشعبية المغربية
أما عن مفهوم الرجل في المخيال الشعبي المغربي، من خلال المثل الشعبي الذي يعتبر سندًا مركزيًا في الخطاب الشفهي، فيرى المغربيون أن المرء لا يصل إلى الكمال في الرجولة إلا بعد أن يكون قويًا، وهو ما يؤهله للعمل وكسب الرزق، أما مظهره فلا يهم، ولا يحدد رجولته على الإطلاق، فيقول المغاربة في المثل التالي أن الرجل بقوته وليس بما يملكه من جمال أو حسن:
"الراجل بدراعو ماش بمتاعو"
أيضًا من الأمثال الشهيرة في المغرب العربي يكون:
"الراجل بالهمة، أما اللحية عند العتروس"
أي أن المرء لا يثبت بأنه رجل إلا بعد أن يظهر ما يؤهله من القوة الجسمانية التي تجعله رجلًا كامل الرجولة، أما كونه يطلق لحيته وشاربه، فهذا الفعل ممكن ويراه المغاربة في الحيوانات الذكور كذلك كونهم مشعري الجسد أيضًا.
فلسطين: المقاومة في الأمثال الشعبية
أما في فلسطين فموسوعة الأمثال الشعبية لا تعد ولا تحصى تختلف في كلماتها مع الأمثال الشامية والمصرية، فهي تتشابه في المعنى والمضمون، إلا أنها ذات طابع فريد من نوعه، ألا وهو طابع الشجاعة والمقاومة.
في الحديث عن الرزق، يقول الفلسطينيون إن لرزق المرء مقدار معلوم مهما اجتهد في طلبه، فسيأتيه على قدره، فيقولون:
"اجري جري الوحوش غير رزقك ما بتحوش"
كما يقول الفلسطينيون:
"آب اللهاب اقطف العنب ولا تهاب"
في لمحة للشجاعة والمقاومة وعدم مهابة الصعاب، حتى ولو كان ذلك في سبيل قطف العنب!
تحتمل الأمثال الشعبية التأويل، ذلك لأنها مجهولة المصدر، إلا أن هذا لا يمنع كونها سريعة الانتشار، فالمثل الشعبي سهل وسريع التداول لأن البشر بطبعهم ميالون لما هو طريف ومختصر لا طويل، فمن خلال تداوله يسعى العامة إلى تعميق وترسيخ معاييرهم الاخلاقية، ونظراتهم الاجتماعية وعاداتهم وتقاليدهم ونظرتهم إلى الأمور، لذلك كانت الأمثال الشعبية دالة التراث ومرآة الشعوب.

قصة المثل الشعبي شريف روما


« في: 12:50 05/04/2013 »

‫من منا لا يعرف المثل المشهور (( شريف روما )) أتوقع أن أغلبيتنا يتوقع أن المثل عن شخصية من روما ذاع صيتها وإستغل منصبه وأخرتها طلع نصاب.. لكن تفاجأت أن المثل أصله بغدادي وصدر بالثلاثينيات !!

وبعيداً عن كل هذا.
القصه عجيبه وسأنقلها لكم كما قرأتها وباللهجه العراقيه .
قصة شريف روما
في الثلاثينيات من القرن الماضي ما كان ببغداد مسارح او حركة مسرحية مثل اللي بمصر , وكان من اكبر رواد المسرح المصري آنذاك الفنان جورج ابيض .. اللي قرر ان يجيب فرقته ويجي لبغداد حتى يعرض مسرحيته الناجحة جدآ في وقتها ( يوليوس قيصر ) طبعآ من أجه جاب وياه بس الممثلين الأساسيين وما جاب الكومبارس حتى يوفر نفقات السفر والتكاليف الأقامة ,, وبما انه ماكو مسارح ببغداد , اختار اكبر قهوة بمنطقة الميدان وسواها مسرح .. بقت مشكلة منين يجيب كومبارس عراقيين .. محد يقبل يقوم بالدور .. جماعة نصحوه انه منطقة الميدان وهي مشهورة عند البغداديين , تعج بحثالة المجتمع من السكيرين (مدمني الخمور) والنشالة والحرامية والمطيرجية والشاذين وجميع فئات السرسرية , وهذولة ماعدهم عيب ولا شي .. انطيه خمس فلوس يقوم لك بأي دور مسرحي .. وفعلآ جابهم ولبسهم دشاديش الرومان البيضا وخلى على روسهم اطواق الياس على اساس اطواق الغار .. ودربهم .

يوم العرض المسرحي مشت الامور على مايرام والكهوة اللي سووها مسرح كانت مليانة بالجمهور .. الى ان وصلت للمشهد اللي بيه ينادي حاجب الملك بأعلى صوته :
والآن يتقدم أشراف روما للسلام على جلالة القيصر ( صارت )

الجمهور كاعد حباب يتفرج على المسرحية الى ان ظهر الأشراف .. وبدأ الهرج والضحك والعفاط وكل ما يخطر على البال :
- لك هذا منو ؟ هذا عبود النشال ... ههههههه
- لأ لأ .. دشوف هذا ؟ رزوقي ابن شكرية الـ .....
- هلللللو يااااب .. وهذا أخ الـ..... علوان الـ.... لك انزل , صايرلي شريف روما ؟ ههههههه
ومن هذه الحادثة تولد المثل المشهور

كل مجالات الحياة


الأمثال الشعبية العربية طرقت بإيجاز ودقة جميع مشاغل الإنسان

حظي المثل في الثقافة العربية على قصره وإيجازه في المدوّنة العربية القديمة بكتابات وتعريفات مطوّلة ولعلّها الأطول المتعلّقة بما قلّ ودلّ من الكلام نذكر منها “مجمع الأمثال” للميداني و”المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر” لابن أثير و”جمهرة الأمثال” لأبـي هلال الحسن العسكري و”العقد الفريد” لابن عبدربّه وغيرها.
الاثنين 2016/02/29
تشابه الأمثال الشعبية العربية عائد إلى أنها تنهل من المعين نفسه من قبيل أثر كليلة ودمنة
يرى العسكري أنّ الأمثال نوع من العلم منفرد بنفسه لا يقدر على التصرف فيه إلا من اجتهد في طلبه حتى أحكم الوقوف على أصوله والإحاطة به.
ولا شكّ أنّ العسكري على صواب في اعتباره الأمثال “علما” مستقلّا بذاته دلالة على سعة مجاله وتشابك المعارف فيه، وكذلك صعوبة تفسير المثل وتأويله وهو ما تدعّمه النظريات العلميّة الحديثة في اللسانيات والاجتماع والأنتروبولوجيا.
ولا غرابة في ذلك لأنّ في تعريف المثل اختلف فلاسفة العرب والمسلمون وحكماؤهم وأدباؤهم ممّن استطاعوا أن ينحتوا لأنفسهم وجاهة فكرية لم يقدر الزمان على محوها في الاهتمام أكثر بشكله على حساب مضمونه وأساليبه أو العكس.
فابـن المقفع يرى أن الكلام إذا ورد مثـلا يسهل سمعه وحفظه ويكون أكثر جلاء للمنطق. وإبراهيم النظام، أحد أئمة المعتزلة ومعلّميهم يقول “يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية”.والفيلسوف الفارابي يعرف المثل في كتابه “ديوان الأدب” بأنه ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه وفي معنـاه، حتى ابتذلوه في ما بينهم، وفاهـوا به في السراء والضراء، وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة، أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة”، وهو نفس التعريف الذي يبرز جمالية المثل والسرّ في شيوعه وذهب إليه ابن عبدربه في قوله “الأمثال هي وشي الكلام وجوهر اللفظ وحلي المعاني، والتي تخيرتها العرب ونطق بها في كل زمان وعلى كـل لسان، فهي أبقى من الشعر وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها ولا عم عمـومها حتى قيـل: أسير من مثل”.
وهكذا يتضح أنّه ثمّة إجماع على أنّ أهميّة المثل يستمدّها من المطابقة الجمالية بين شكله ومضمونه، ما جعله على قصره وإيجازه الشديد يصل إلى المعاني العميقة والحكم التي يعجز عن الوصول إليها أطول الكَلَمِ (جمع كلام)، ما يجعله جنسا أدبيا شعبيا بامتياز تجتمع عليه الخاصة والعامة اللّتان قلّما اجتمعتا على ضرب من ضروب الفنّ والأدب، بل ما يجعله أشرف من الشعر والخطابة على حدّ اعتقاد صاحب العقد الفريد وهما اللذان لم نخل أنّ ثمّة ما يفوقهما أفضلية لدى العرب.
أهمية المثل يستمدها من المطابقة الجمالية بين شكله ومضمونه، ما جعله على إيجازه يصل إلى المعاني العميقة
تصمد الأمثال في وجه الزمن كما لا يصمد غيرها من أجناس الكلام. ولا غرابة حينئذ أن تكون أغلب الأمثال الشائعة لدى العرب اليوم رغم الاختلاف في النطق بها باختلاف اللهجات في الأقطار العربية، بل في القطر الواحد بعينه هي من أصل عربي واحد. والأمثلة على ذلك عديدة لا يسمح المجال بإيرادها كلّها، فالمثل القائل “لو كان الكلام من فضّة، لكان السكوت من ذهب” قد ردّده أبو عثمان الجاحظ معلّم البيان والتبيين الأوّل لدى العرب في أكثر من موضع منذ قرون وصمد متحدّيا الأيّام وهو إلى اليوم على مدار كلّ لسان.
الثقافة الشعبيّة العربيّة اليوم تحتفي بالصمت فتقول “صوابك سكات” (أي سكوت) للثرثار والمهذار والمتشادق و”الذي يتخلّل بلسانه تخلّل الباقرة بلسانها” والعبارات الأخيرة للجاحظ وتؤكّد في مثل من أمثالها التي تحذّر من مغبّة الإسهاب في الكلام “أنّ اللّسان ما فيهش عظم” بمعنى أنّه لا يكلّ ولا يتعب مثل أعضاء الجسد الأخرى ولذلك يتوجّب على صاحبه أن يقمعه ويمنعه من الهذيان وهي في ذلك لا تختلف عن العرب القدامى في قولهم “ليس شيء أحقّ بطول سجن من لسان” و”اللسان سَبْع عقُور” و”مقتل الرجل بين لَحْييه وفكّيه”.
لم تترك الأمثال الشعبية العربية أي مجال من نشاطات الإنسان اليومية ومن حياته الروحيّة إلّا وطرقته ووطأته وهي في ذلك كثيرا ما تتقاطع مع أمثال الشعوب الأخرى حتّى أنه يمكن لأيّ مثل من ثقافة ما أن نجد له ما يشبهه، بل قل ما يناظره ويرادفه في ثقافة أخرى مختلفة اللغة والحضارة، فالعرب يقولون “ابن الفار يجي حفّار” والفرنسيون يقولون “الولد مثل أبيه” دلالة على أنّه يكون نسخة مطابقة من والده، وهو ما تفنّد صحّته في الكثير من الأحيان التجربة والمثل ذاته حين يقول “النار تخلّف الرماد”.
الثقافة الشعبيّة العربية اليوم تحتفي بالصمت فتقول "صوابك سكات" (أي سكوت) للثرثار والمهذار والمتشادق
وإنْ كانت الأمثال العربية التي نجد لها آثارا في كلّ شبر من المحيط إلى الخليج من الكثرة ومن تعدّد الحقول الدلاليّة، ما يصعب حصرها والإحاطة بها في ما قلّ من الكلام، فإنّه تجدر الإشارة إلى أنّها رغم طابعها الشعبي والتلقائي، كثيرا ما تتجرّأ على الخوض في قضايا لا يتجرّأ عليها إلّا المفكرون والعلماء من كلّ ملّة مثل القضاء والقدر والإرادة، فيحذّرك المثل في سخرية مبطّنة من مغبة ارتكاب الأفعال الحمقاء بإرادتك ومحاولة إلقاء تبعاتها ومسؤوليتها على المشيئة الإلهية بأن يأمرك بألا تضع كوزك في منحدر من الأرض وتتوكلّ على اللّه حتّى لا يسقط ولا يتهشّم “حط كوزك في الحدرة (أي المنحدر من الأرض) وقفل الحال حال اللّه”.
كما تحذر الأمثال الشعبية من التغيير لمجرّد التغيير فحسب دون قراءة عواقب ذلك سواء كان هذا التغيير يتعلّق بالفرد وحده أو بالجماعة، فتأمرك بأن “شد مشومك حتّى لا يأتيك ما أشوم منه” كما في المغرب العربي أو “تمسّك بقُريْدك حتى لا يأتيك ما أقرد منه” كما في الخليج و”مجنون تعرفه ولا عاقل لا تعرفه” كما هو متداول في شرق الوطن العربي ومغربه.
12