google.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حكم أمثال أقوال قصص: تشابه الامثال الجزائرية والاماراتية oogle.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 15 يونيو 2020

تشابه الامثال الجزائرية والاماراتية

     

من خلال اطلاعي العابر على كتاب الأمثال والألغاز الشعبية في دولة الإمارات لعبيد راشد بن صندل، استوقفني عدد غير قليل من المتشابه بين الأمثال الإماراتية والجزائرية، يصل هذا التشابه مرات إلى درجة التطابق شبه التام، الذي لا يمكننا إزاءه القول برجوع الأمثال المتطابقة إلى أصل فصيح واحد مثلا، يكون قد تلهّج لكثرة الاستعمال.

هذه الملاحظة جعلتني أخصص قراءة تمحيصية لاقطة ثانية للكتاب، لأهم نقاط التشابه، وأركز هنا على التشابه لا الاختلاف، لأنه وجه من وجوه إرساء معالم الهوية العربية الواحدة، وتعزيز لدعائمها، بل أذهب إلى أن بعض هذه الأمثال المتناولة من قبل عبيد راشد بن صندل في كتابه لها قرائن تكاد تكون مطابقة في مختلف البلدان العربية.

لذلك ارتأيت تقديم هذه الوقفة مع الأمثال الإماراتية والجزائرية لا من حيث كونها ذات خصوصية محلية مغرقة ولكن أروم من خلال هذه الوقفة تنشيط الجهود البحثية كي تتجه باهتمامها نحو البارميولوجيا المقارنة، أو علم الأمثال المقارن إذا صح لي أن أترجم البارميولوجيا بعلم الأمثال، إذ لا يزال هذا المجال غير معروف لدى العرب الذين اقتصرت مجهوداتهم في ما يخص الأمثال على البحوث الميدانية التي ترمي إلى الجمع من بيئة ما، والشرح وعرض المورد والمضرب، في أحسن الأحوال، باستثناء معجم الأمثال المقارنة لتيسير الكيلاني ونعيم عاشور، وهو معجم انجليزي عربي، الصادر في عام ،1991 ومعجم الجوهرة في الأمثال المقارنة إنجليزي عربي فرنسي لاتيني لكمال خلايلي الصادر في عام 1994. وهما دراستان جامعتان لم تقربا حيز المقارنة بأي شكل من الأشكال، ولكن قدمتا على الأقل تصنيفاً جامعاً للأمثال العربية وقريناتها في ثقافات أخرى، دونما تركيز على دعائم الدرس البارميولوجي.

وقد تكون الدراسة الوحيدة التي استأنست بمنطلقاتها العلمية الواعية هي دراسة علاء إسماعيل الحمزاوي التي جاءت تحت عنوان الأمثال العربية والأمثال العامية، ويقصد العامية المصرية، مقارنة دلالية، مثلت هذه الدراسة فيما عثرت عليه الوعي البرميولوجي الوحيد على مدار كل قراءاتي، وإن كان يؤخذ عليها أنها قارنت بين مستويين للمثل، مستوى فصيح، وآخر عامي، وليس بين أمثال تعبر عن بيئات مختلفة. البارميولوجيا أو علم الأمثال هو العلم الذي يدرس الأمثال الشعبية والأقوال المأثورة والتعابير السائرة التي يكون القصد منها نقل معرفة ما تقليدية مؤسسة عبر الخبرة والتراكم، في مقابل علم الأمثال المُقارن الذي يقرّ علاقات بين أمثال الشعوب وتعابيرها ذات الحكمة الآتية من لغات متعددة وثقافات مختلفة.

البساطة والتلقائية

وتقع فائدة علم الأمثال من جهة استخراج التراكم المعرفي والقيْمي الحاصل عبر مئات السنين والمضغوط بشكل مكثف في تلك الأقوال المأثورة. يتزيا هذا التراكم المعرفي والقيمي في أشكال عدة: اجتماعية، ذوقية، مُناخيّة، تاريخية، أدبية، بالحيوانات، فن الصيد، مختصة بأسماء الأماكن، لغويّة، قاموسيّة، دينية، زراعية.. الخ. ويولد المثل الشعبي كحكم لنادرة أو قصة بسيطة تقليدية، ويعبّر عن اعتقادات وخرافات شعبيّة مشفوعة بصدق أكبر مما في غيره من أشكال التعبير الشعبي، ويمتلك أصلاً ثقافياً يقود إلى مواعظ واعتقادات سادت خلال سنين خلت وأذيعت بلغة محليّة، وبلاغة خاصّة، يتقاطع فيها الإيقاع، التوازي، التناقض، الإضمار، واللعب بالكلمات. لذلك كان المثل على مدار العصور والشعوب، الفن القولي الأكثر استهلاكاً من طرف البشر، لما فيه من اقتضاب وتلخيص للمواقف، والآراء، والخبرات، دونما اطراد في الكلام. إنه اقتصاد لغوي مبهر، ذو حظوة نادرة لدى البشر، لأنه يكفيهم في كثير من الأحيان مغبة التورط في إعطاء أحكامهم الشخصية حول موقف ما، فيلجأون للتخفي وراء المثل السائر، بما له من سلطة لفظية واجتماعية.

وعندما تصفحت الأمثال الإماراتية، وقفت على ائتلافات عدة بينها وبين مثيلاتها في الجزائر، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة ائتلافات سأصطنع لها تسميات أولى قابلة للمراجعة والتغيير مادام هذا المجال لا يزال بكرا لم يؤطر بعد تنظيريا وواصطلاحيا لدى العرب.. وعليه سأطلق على ما تشابه فيه المثلان من حيث اللفظ والمضمون ائتلافاً صورياً بنيوياً، وعلى ما تشابه فيه اللفظ واختلف المضرب، ائتلافاً صورياً وهو قليل إلى نادر، وعلى ما تشابه فيه المضمون والبنية القاعدية، ائتلافاً بنيوياً مضمونياً. قبل أن أمضي في استعراض الأمثال، أود أن أوضح الذي أعنيه بالائتلاف الصوري والبنيوي والمضموني، أطلقت ائتلافاً بنيوياً على الأمثال التي صيغت على مستوى واحد من حيث النحو وتركيب الجملة، ومن حيث الصرف وملء موازين صرفية بعينها باشتقاقات مختلفة، وعلى مستوى بياني واحد من حيث البديع إن سجع فسجع وإن جناس فجناس، وأمثّل لذلك بالمثل الإماراتي: الشيفة شيفة والمعاني ضعيفة، وقرينه الجزائري: الصورة صورة والقلايد مكسورة، والذين يضربان للدلالة على عدم مطابقة المظهر القوي الكمال للمخبر الضعيف المنكسر.

وأطلقت ائتلافاً صورياً على ما كان من الأمثال على صورة لفظية واحدة، واختلف مضربه بين البلدين وهو قليل إلى نادر، من ذلك المثل الإماراتي: ادهن السير ييري، والجزائري ادهن السير يسير، إذ حسب ما ورد في كتاب الأمثال والألغاز يضرب المثل الإماراتي لضرورة إكرام أصحاب الجهد، بينما المثل الجزائري يقال في ضرورة مواربة الغلظاء ممن يتحكمون في مصائرنا، ولا أعتقد أن المثل الإماراتي يضرب لغير ما ضرب له المثل الجزائري بل أعتقد انه اجتهاد في التفسير من طرف مدون المثل.

أما الائتلاف الصوري المضموني فقد ترددت في تسميته بالائتلاف الكامل، إذ إن الكمال يستوجب المطابقة، وهذه المطابقة لم نعثر عليها بشكل دقيق بين الأمثال الجزائرية والإماراتية، إذ عادة ما يقع تحوير ما، يقف مانعا من أن نقول بالتطابق أو الائتلاف الكاملين، وسنستعرض فيما يلي بعضا من الأمثال المؤتلفة بنية وصورة، كالمثل القائل النار ما تخلف إلا الرماد في الإمارات، والنار تخلف الرماد في الجزائر، إن صياغة المثل الأول بأسلوب الحصر، والثاني على شكل جملة تقريرية بسيطة الهدف منها الإخبار، منعنا من القول بالائتلاف الكامل بين هذين المثلين، إذ إن الصياغة اللغوية للمثل تفرز حتماً دلالات تختلف باختلاف هذه الصياغة نفسها، وتتكرر مثل هذه الملاحظات على أمثال كثيرة منها: المال مالك واركب على الذيل، خادم القوم سيدهم، وضربة بالبج ولا عشرة بالمطرقة، الشائع استعمالها في الإمارات، وقريناتها: الداب دابي وركوبي من ورا، وخدام الرجال اسيادها، وضربة بالفاس ولا عشرة بالقدوم، الشائع استعمالها في الجزائر.

وقد تكون إحدى النظريات التي أفرزها علم الدلالة ناجعة جداً في دراسة الأمثال بهذا التقسيم المقترح ولعل أنجعها كما ذهب إلى ذلك الدكتور علاء إسماعيل الحمزاوي هي نظرية الحقول الدلالية التي لعبت دوراً مهماً في دراسة المعنى، إذ تكشف عن الحقول الدلالية العامة والحقول الفرعية لها ومجموعاتها الدلالية للمعاني التي تتضمنها الأمثال، وعرف الحقل الدلالي على أنه مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع تحت لفظ عام يجمعها، أو مجموعة من الكلمات المتقاربة التي تتميز بوجود عناصر أو ملامح دلالية مشتركة.

وإذا كانت علاقات التحليل الخاصة بنظرية الحقول الدلالية متعددة، فإن أصلح تلك العلاقات التي ينبغي أن تدرس الأمثال في ضوئها حسب رأيي علاقة الاشتمال. والاشتمال يعني تضمن كلمة عامة لمجموعة من الكلمات المتقاربة دلالياً، وتسمى هذه الكلمة اللفظ الأعم أو الكلمة الرئيسة أو الكلمة الغطاء. وفي ضوء هذه العلاقة يمكن أن نوزع الأمثال على أربعة حقول دلالية عامة:

دلالات عامة

من الأمثال ما يدل على صفات إيجابية، ومنها ما يدل على صفات سلبية، تندرج تحت كل واحدة من هذه الصفات حقول فرعية، كالدالة على معاني الحنكة والتجربة التي ينعت بها الإنسان ومن أمثلة ذلك من بلا داعي يلس بلا فراش الشائع استعماله في الإمارات وجاي بلا عرضة بايت بلا فراش الشائع استعماله في الجزائر. والدالة على معاني الرضا والقناعة كالمثل الإماراتي لو تكد كد الوحوش غير رزقك ما تحوش وقرينه الجزائزي كل هذا يدي ما يكتب له.

ومن الأمثال التي تندرج تحت هذا الحقل الدلالي ما يدعو إلى التأني وعدم الاستعجال في الأمور كقولهم في الإمارات لا يغرك رخصه ترمي نصه وقولنا في الجزائر لي عجبك رخصه ترمي نصه.

وهناك أمثال تدل على صفات سلبية للإنسان تمثل الفرعي الثاني من الحقل الدلالي العام الأول الخاص بصفات الإنسان، ويضم هذا الحقل كسابقه عدة مجموعات دلالية تتمثل في: البخل كقولهم في الإمارات خذ من مخباه وعيّده وقولنا في الجزائر من طاسه ادهن له راسه ومنها ما يدل على الجهل: كالمثل الإماراتي القائل الطول طول نخلة والعقل عقل صخلة والمثل الجزائري الطول طول النخلة والعقل عقل البغلة، ومنها ما يدل على الضعف والذل: كقولهم في الإمارات لي طاح الجمل كثرت سكاكينه وقولنا في الجزائر لا طاح الثور كثرو سكاكينه. أما الفرع الثاني من هذا الحقل فهو يختص بالعلاقات السلبية للإنسان مع أفراد مجتمعه وأسرته ومحيطه، ومنها ما يدل على نكران الجميل ومقابلة الإحسان بالإساءة كالمثل السائر في الإمارات: اصبوعي في حلوجكم واصبوعكم في عيوني وقرينه الجزائري أنا بالشحم لفمه وهو باصبعه لعيني وكقولهم ربي كليبك ياذيك وقولنا من ربي شي جرو كلاه.

ومنها ما يدل على الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية عندما يتعلق الأمر بمصالح الغير كقولهم مال عمك ما يهمك وقولنا لا مالك لا مال من يغيضك ومن يغيضك في الجزائر بمعنى الذي تشفق عليه. ومن هذه الأمثال التي تقدم صورة عن العلاقات الإنسانية في جانبها السلبي ما يدل على الأنانية كقولهم: كل يجر النار صوب قرصه وقولنا: كل واحد يجبد في الجمر لرجليه.

ومن الأمثال التي تضرب عن النشاط الحركي للإنسان: المثل الإماراتي القائل علمناهم الطرارة سبقونا على البيبان ورديفه في الجزائر علمناهم الطلبة سبقونا للبيبان ويضرب المثلان للدلالة على انتقاد المعلم لمن يعمله حرفة ما أو صنعة ما ويسبقه في اتيانها.

ومن الأمثال ما يضرب للدلالة على النشاط الذهني والوجداني للإنسان كالدالة على الحمق في قولهم في الإمارات اليما تعيب على أم جرن وقولنا في الجزائر ضحكت المسلوخة على المذبوحة، ومنها ما يقابل بين العزم والتردد كقولهم ضربة بالبشت ولا عشرة بالمطرقة وقولنا ضربة بالفاس ولا عشرة بالقدوم. ومنها ما يضرب لترك صغائر الأمور التي لا تعود على صاحبها بالنفع كقولهم: شهر ما لك فيه نفقة لا تعد أيامه وقولنا الشهر اللي ما يدخلك منه علاش تحسب له.

ويتفرع كل حقل دلالي عام للأمثال إلى حقول دلالية فرعية تتضمن بدورها عدة مجموعات دلالية لا يتسع المقام هنا لتقصيها جميعاً. إن ضرب المثل لم يأت إلا رد فعل عميق لما في النفس من مشاعر وأحاسيس، نتيجة للمؤثرات الشعورية التي اختفت في العقل الباطن، فجاء سلوكه تعبيراً عن عمق المؤثرات التي دعت إلى ضرب المثل، كما عبر عن ذلك الدكتور. يوسف عز الدين في كتابه التعبير عن النفس في الأمثال.

لذلك ونحن نقف أمام هذه الائتلافات الواضحة بين الأمثال الإماراتية والجزائرية لا يسعنا إلا أن نسلم بأهمية الدراسات الدلالية المقارنة التي تتكئ على الحفر عميقاً في المركبات العميقة للمؤتلف من الأمثال في العالم العربي لأنها تكشف عن هوية عربية واحدة.

نماذج دالة

هناك أمثال دالة على علاقات الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه، ويمكن تقسيمها إلى قسمين: أحدها خاص بالعلاقات الإيجابية، كقولهم في الإمارات دلالة على التكافل الاجتماعي: إذا شاخ ابن عمك شل نعاله ويوجد لهذا المثل قرينه عندنا في الجزائر وهو القائل إذا اللحم نتن يرفدوه اماليه معنى يرفدوه أي يحملونهن وامّاليه: أهله. ومن بين الأمثال التي تحاول أن تؤسس لعلاقات اجتماعية سوية مبنية على الحرص أولاً وحسن الظن ثانياً المثل الإماراتي القائل: لي بغيت صاحبك يدوم حاسبه كل يوم والذي ينهض المثل القائل صون دارك وما تْخون جارك قرينا له في الجزائر.

* أكاديمية وباحثة في التراث الشعبي من الجزائر

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2020

ليست هناك تعليقات: