google.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حكم أمثال أقوال قصص oogle.com, pub-5523991894117674, DIRECT, f08c47fec0942fa0

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 أبريل 2020

كيف تتعلم الحكمة

في جلسة يمكنك أن تتعلم الحكمة

الأمثال.. ملح الكلام ومسلّمات العامة

تقرير - نوف السبيعي
 

"يكفيك أن تجلس ساعة بصحبة شباب العهد القديم.. لتتعلم الحكمة!".. الجملة السابقة تعلمتها من حكيم أيضاً.. والسر يكمن في عدد الأمثال والحكم التي يمكن أن تسمعها في جلسة كهذه.. مقاطع محبوكة، حكيمة، عميقة ومرات مضحكة تستحثك ل الوقوف عندها ومعها بما يكفي لإيفاء حقها!

فلكل قطعة من الأرض أمثالها التي تؤمن بها كمسّلمة.. عبارات كبيرة بكلمات جداً قليلة تكفي لنصيحة.. وتكفي للحضور كشاهد يملأ الكلام ويسد.. تبعث الطمأنينة في نفوس.. وتشعل الهواجس في أخرى.. ولكن تظل ملح الكلام وما يتبقى منه.. يقول إبراهيم النظام في وصف المثل: "يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة وهو نهاية البلاغة".

وبما أن الجلسة كانت تقريباً "نجدية" فكل ما سيرد جاء بصوت عجائزي متداخل ولكن يمكن برغم هذا تمييزه.. سأذكر ما أذكر من ذاك الوقت الذي قضيته معه(ن)..

يأتي الحديث حول قضايا سياسية وتنطق بحماستك أن العرب سيتفقون على كلمة.

ثم تصلك ابتسامة مصحوبة ب "إذا حجت البقر على قرونها".. وبعدها تترك كل دفاعاتك جانباً لتتأمل جملة صيغة بواسطة عقليه عبقرية في فن التعجيز.. وسيطرح سؤال: عزيزي القارئ: كم عدد المستحيلات في هذه الجملة ؟!

بقر بقرون يحج منقلباً!

والخلاصة أنه حتى لو ضحى البقر بفعل المعجزات فلن يتفق العرب!.. وهذا المثل أحد الأساليب المهمة في تلقين الإحباط... (على الأقل حسب فهمي أنا)!

ثم ينتقل الحديث لضبط الوقت وإيفاء المواعيد.. وتعقب كلماتك بتأمين ونصيحة بذهب "إذا واعدته جمّال واعد عشرة" كان جمالاً في زمن القائل قد يكون له ظروف مع جملة تستدعي التأخير، وفي وقتنا الجمالون كثر ولكن بلا عذر.. ونصيحة مني واعد عشرين ونسبة النجاح سترتفع!

تجيء الأمثال خلاصة لموقف.. أو معنى فهمه حكيم من الدنيا أو أسطورة اختصرت في ثلاث كلمات ثم شاعت على الألسن.. لتبقى بما تبقّى.. ولتعيش مادام في الحياة نفس.. أسأل (أم سعد) عن أهمية المثل وتأثيره في حياتنا فتجيب: "الأمثال تجي مع الحكي.. ما نخطط لها.. يمكن لأننا تعودنا عليها.. فصارت تقريباً أساس حكينا.. ونقولها عشان نأكد كلامنا".

تستمر الجلسة بمواضيع أخرى ويأتي الدور على الحظ وأنه لا يأتي دوماً كما تشتهي ويكفيك أن تشرح كل هذا باختصار في قولك: "إما حبى وإما برك" كانوا يتأملون أن يمشي "الصبي" وفي كل مرة يخيب الأمل حتى صار مثلا!

وبالرغم من أن العيب صفة الجملة الناقصة.. إلا أنه يجوز للمثل كما للشاعر مالا يجوز لغيره.. فنقص ك "أسكت وإلا أنسدحت" والتي سمعتها أيضاً من خلال هذه الجلسة، له حضور في منتصف (السالفة) بحيث يكفي لفهمها.. عندما بحثت فيه وجدت قصته والتي قيل فيها: أن رجلاً فقيراً رأي في منامه وكأن حظوظ الناس في ميدان سباق منها مايسرع كبرق ومنها الأقل سرعة.. المصيبة تكمن في أنه رأى حظه يزحف زحفاً وعندما أستحثه ليلحق بغيره ألتفت له حظه وقال "أسكت وإلا أنسدحت" بمعنى "أرضى بقريدك لا يجيك أقرد منه"!

الجميل أنه يمكنك أن تدرس شعباً من خلال أمثاله.. ستفهمه وتعرف قوانينه ومعتقداته وعاداته بواسطة شفرات سهله ك مثل.. كثير من الدراسات والرسائل كان موضوعها دراسة أمثال شعب ما أو مقارنة بين مجتمعين من خلال أمثالها!

والمؤلفات في القديم و الحديث ، لا حصر لها منها: (المستقصى في أمثال العرب) للزمخشري، (نشر المثل السائر وطي الفلك الدائر) للسخاوي،(الحكم والأمثال) للعسكري، ومن المؤلفات التي جاءت على أمثالنا:(الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب) للأستاذ عبدالكريم الجهيمان، (الأمثال الشعبية في نجد) و(مأثورات شعبية) للأستاذ محمد العبودي.

يبقى سؤال: ماذا يعني المثل ؟!.. يكفينا الفيلسوف أبو النصر الفارابي عناء التعبير بقوله: (المثل ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه.. حتى ابتذلوه فيما بينهم وقنعوا به في السراء والضراء واستدروا به الممتنع من الدرر ووصلوا به إلى المطالب القصية وتواصوا به عند الكربة.. وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا تجتمع على ناقص أو مقصر في الجودة أو غير بالغ المدى في النفاسة).. (لمياء) علقت: "يقال إن الأمثال هي (العدوى الأكثر انتشارا).. وكثيراً ما نسمع مثلاً هنا ومرادفاً له تماماً في بلد آخر.. مما يؤكد أن الإنسان أينما وُجد له ذات الهم والنوازع".

وبما أنني لا زلت وسط الجلسة كانت (السواليف) تجيء وتروح ويجيء الدور للأرزاق والله يقبض ويبسط وبيده مقادير كل شيء.. تصلك حكمة مطمئنه كهذه "كل ساقط وله لاقط" قانون مسلّم به أخشى أن يدعوني للتواكل بما أنني حتماً لن أرتطم بالأرض!

ولرفع الروح المعنوية وتثبيت الإيمان بأن الإنسان قادر على فعل أي شيء إن كان فعلاً يريده ولتشجيع أهل البطالة لترك التخصص جانباً والرضى بما يأتي بما أن "من له عيون وراس سوى ما سووا الناس"!

أحد الأقوال الجميله التي عثرت عليها لأبن عبد ربه يقول فيها: (الأمثال هي وشي الكلام وجوهر اللفظ وحليّ المعاني.. تخيرتها العرب وقدمتها العجم ونطق بها في كل زمان على كل لسان.. فهي أبقى من الشعر وأشرف من الخطابة.. لم يسرِ شيء مسيرها ولا عمّ عمومها.. حتى قيل أسير من مثل).. (ريم) أحد الحضور تضيف لي: "أعجبني جداً الاهتمام الشافي بالكيف دون الكم في مثلٍ عميق ك" لا يغرك رخصه ترمي نصه "ولا أدري هل سبق خالد الفيصل ب" يامدور الهين ترى الكايد أحلى "أم أن المثل ألهمه وكان مرشداً"!

ثم تبدأ التخمينات لتوقع مايحدث أو سيحدث في قصة لجارة ما.. ويأتي صوت عجائزي مبحوح "اللي في القدر يطلعه الملاس" على وزن "ياخبر النهارده بفلوس بكره يبقى ببلاش" كل هذا لتصل أنك ستفهم عندما يصبح الوقت متاحاً للفهم.. فلا تستعجل لأن العجلة تقود للظن.. والظن لا يغني من الحق شيئاً!

وبما أن أحاديث المجالس في العادة تطرق كل باب.. يصل الحديث عن الأحلام والمنامات ويفزع القوم للتلميح بتفسيرها.. وكل يأتي بدلوه.. وأخيراً تصل للتفسير الحكيم الذي يجيبك ب "حلوم أهل نجد حديث قلوبها".. وبناء على النصيحة حدّث قلبك بالخير لتصبح على خير!.













التعليقات

1

 عبد الله

 2007-10-23 04:48:39

صح عليك ‘
إلى الامام.

2

 ابو نايف

 2007-10-22 20:32:33

كما قلتي أخت نوف أعتقد بل وأجزم أن الأمثال هي هوية الشعوب وهي بطاقة شخصية للتعرف على ماهية الشخص فإذا كان محباً للإحباط فتكثر عنده أمثال " لاحجت البقر على قرونها " ومت يا. إلين يجيك الربيع " وتبطي عظم وغيرها.
وإذا كان معتداً بنفسه يكثر عنده " إلي مايعرف للبخور يحترق ثوبه " و" بيت الفقر يستحي من الغناة " وغيره.
عموماً فكرة المقال فكرة طريفة وأعتقد أن طريقة الطرح لم تكن قوية بالشكل المطلوب. استفيدي أخيتي من زميلك الأحمدي له قدرة عجيبة في جعل الفكرة العادية متميزة بطرحه المتميز. سامحيني أحببت إرشادك على الخطوات الصحيحة في طريق المجد إن شاء الله , تقبلي تحياتي

3

 هاوي الشعر

 2007-10-22 18:37:03

تسلم يد من كتب هالمقال الي فعلا وضح لنا ان الامثال يفهمها الجميع وموجودة بجميع اللغات وبمعنى واحد وفعلا الامثال اعتبرها برائي الشخصي انها تختصر اقوال كثيرة في بعض المواقف وتصل الى المتلقي بشكل مباشر وقوى الشكر لكم على هالموضوع

4

 هادي hade6262

 2007-10-22 14:56:06

الأمثال هي اللغة التي يعرفها الجميع دون عناء تفسير..فنجد مايتدوال عندنا له مايقاربه في الأمصار القريبة وإن أختلف اللفظ قليلاً..وتعتبر من الأساسيات الذي تعتمد عليه بعض الدراسات عن تراث المجتمعات..لأنها تنقل صورة واضحة عن حياتهم وماكانوا عليه في السابق..
ولاغرابة أن نجد الكثير من الناس من يهوى جمعها والإطلاع عليها..سواءً العربية أو الأجنبية..ففيها متعة فكرية وتأملية..
وأود أن أضيف نقطة هي أن بعض الأشخاص لديه قدرة عجيبة على صياغة المثل بطريقة سلسة تجعله سريع التدوال والحفظ بين الناس..حتى لو أنه ليس من جمهور الحكماء..
أمتعنا قلمك بهذا المقال الرائع..

5

 ورود

 2007-10-22 14:37:24

إبداع دائم غفر الله لك

6

 ورود

 2007-10-22 14:23:49

أبداع دائم الله يغفر لك , 
وردك. :)

7

 ندى

 2007-10-22 13:05:00

من جد ملح الكلام :)
والأجمل إن بعض الأمثال تلاقينها بأكثر من لغه.. نفس المعنى مع اختلاف الصياغة.. 
مقالك جميل سلمت يداك نوف





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع







بيرش السكر على الملح

بيرُش على المِلح سُكَّر

بيرُش على المِلح سُكَّر:

الكل يعرف السكر والملح والفرق بينهما في المذاق والطعم، ولكن اذا خلط السكر بالملح، أو اذا رش الملح على السكر، فان الطعم يكون غير مقبول بتاتا، ويضرب هذا المثل لمن يعقد الأمور بعد أن كانت سهلة، ويمكن حلها ويقابل هذا المثل مثل آخر يقول: إجا يكحلها عماها.

التجارة في الامثال الحلبية


التجارة في الأمثال الحلبية ... سند التاجر وعده

 نضال يوسف

السبت 23 شباط 2013

تشكل "حلب" عقدة المواصلات التجارية الدائمة بين مختلف الدول والمناطق ولذلك فقد احتلت التجارة وأصولها حيزاً كبيراً في حياة الحلبيين الاجتماعية، ما جعلهم يتوارثون الأمثال الشعبية عنها حتى اليوم.

تكبير الصورة

حول أمثال الحلبيين وحكمهم في التجارة تحدث لموقعنا السيد "محمد أوسو" من "عفرين" بتاريخ 17/2/2013 بالقول: «لمدينة "حلب" أهمية تجارية كبيرة فهي واقعة وسط العالم وكل الطرق التجارية القديمة والمعاصرة تمر منها، وهذا ما اكسبها أهمية كبيرة وساعد في تنشيط الحركة التجارية فيها، وساهم في ظهور طبقة كبيرة من التجار الحلبيين منذ أقدم الأزمنة وحتى يومنا هذا.

والمعروف عالمياً عن التاجر الحلبي بأن ذمته نقية ومعارفه كثيرة في مختلف مناطق العالم ولذلك قيل: "أعرج حلب وصل إلى الهند"، ونتيجة موقع المدينة التجاري الهام بين مختلف المناطق فقد قيل: "كل ضيعة إلها درب عاحلب"، والمعروف أن التاجر الحلبي يفتتح بيعته دائماً بالقول: "استفتاح مبارك بالصلاة على النبي"، والحياة التجارية الحلبية معروفة بأنها قائمة على المسامحة في عمليات البيع والشراء التي تجري في الأسواق الحلبية فيقولون: "السماح رباح أو ساوينالو سكّرة حتى رضي".

ومن عادة التاجر الحلبي أنه يقوم بالشراء صباحاً لأن البضاعة التي تبقى لآخر النهار تكون غير جيدة، وفي ذلك يقولون: "أكّال التازة مابتآزى وأكّال الخمام مالعصر بنام"».

وأضاف "أوسو": «تعد الأسواق التجارية في المدينة القديمة والتي تسمى شعبياً "المْدينة" من أقدم أسواق العالم وقد لعبت عبر التاريخ دوراً هاماً في الحياة الاجتماعية للأسرة الحلبية 

تكبير الصورة
محمد أوسو

والريفية عموماً، فهي مقصد الناس جميعاً وفي مختلف المناسبات الاجتماعية مثل الخطبة والعرس وشراء الملابس والأعياد ففي "المْدينة" تتوافر جميع أنواع البضائع والسلع المصنّعة محلياً والآتية من مختلف مناطق العالم، وهنا يمكنني القول بأن زيارة "المْدينة" بحد ذاتها هي مناسبة اجتماعية هامة في حياة الحلبيين». 

الدكتور "محمد حسن عبد المحسن" رئيس فرع "حلب" لاتحاد الكتاب العرب يتحدث حول التجارة الحلبية وأصولها في الأمثال الشعبية بالقول: «للتجارة عند الحلبيين أصول عرفوها وسننوها عبر الأجيال فلكل محل تجاري محاسب مسؤول عن أموره المالية فيقولون: "حل معو الحساب والكاتب اللي قبلو ما خلت معو شعرايه"، وكذلك فلكل سوق دلالها يتجول ويوفق بين البائعين والمشترين فيقولون للدلال: "هالبضاعة كاسدة دفرا عنا"، ومن الأصول والسنن التجارية التي رصدها الأدب الشعبي حرصهم على اختيار الأنسب والأفضل دائماً فيقولون: "البدك ترهنو بيعو والبدك تخدمو طيعو"، و"اللي حضر السوق باع واشترى"، و"من عرف رسمالو باع واشترى"، ويتناصحون فيما بينهم بالقول: "لا تشتري الدهب قبل ما تعيّروا".

لقد امتطى الأدب الشعبي الحلبي صهوة مختلف أساليب البيان العربية فحين يشبّهون مثلاً يتخذون من مستلزمات التجارة أطراف تشبيهاتهم فيقولون لعابس الوجه: "وجّو متل الكمبيالة المستحقة"، ويقولون حين يحل الكساد في الأسواق: "متل سوق المعرة ألف 

تكبير الصورة
الدكتور محمد حسن عبد المحسن

بياع ولا شرا"».

ويضيف: «البيع عند التاجر الحلبي فرص لا بد من كسبها حيث يقولون: "ولك بابا بيعا بسوقا، والبيع فن وذوق وحسن معاملة"، ولذلك يعيبون التاجر الذي لا يحسن التصرف فمن كلامهم: "طار الزبون من ايدو"، أو "روّح من ايدو البيعة"، ويعللون ذلك بأن: "أسعارو نار".

ويمتدحون التاجر الأمين ولا يمسكون عنه شيئاً يطلبه لأنه كما يقولون: "هادا زلمة دفيع ما بنحكا عليه شي"، ومن حكمهم: "من أخد ورد شارك الناس بأموالا"، ويسخرون من الذي يخرج عن هذه الأصول التجارية كالذي يماطل بدفع الدين فعندهم: "الدين غضب الوالدين"، أو "الدين سواد الخدين" ويستهزئون بمن لا يدفع: "يا عريض القفا الدين مابدوا وفا".

وتتجلى خبرة التاجر الحلبي في القدرة على التمييز بين الجيد والرديء من البضائع فيقولون: "شغل مصر بقيم من عبكرة للعصر"، أو "شغلو شل وبل"».

ويقول متابعاً: «لقد تعرض التاجر الحلبي للإفلاس بسبب الهزات الاقتصادية العالمية إما بسبب حرب وقعت أو لغزو خارجي طرأ لذلك كانوا يقعون تحت وطأة الديون وقد صور الأدب الشعبي الحلبي ذلك بمختلف أشكاله فحين يعم الكساد يسود الفقر وتقل الأموال ومن أمثالهم: "الجمل بعثماني* وعثماني ما في أو الشغل داقر معنا"، وحول الحالات النفسية للتجار خلال مثل هذه 

تكبير الصورة
العلامة خير الدين الأسدي

الظروف هناك أمثال وأقاويل منها: "اشبك شارد نص الألف خمسميه"».

وأخيراً ورد في مخطوطة "موسوعة حلب المقارنة" للعلامة "محمد خير الدين الأسدي" القصة التالية حول الذمة النقية للتجار الحلبي: «حدثني الدكتور "أدولف بوخة" بأنه جاء حلب تاجر من النمسا وسأل جدي /أي جد "أدولف بوخة"/ عن ذمة الحلبيين فأجابه: هنا في "حلب" لا كما في العالم لا يحتاج التاجر لكمبيالة أو توقيع أو كتابة سند إنما سنده وعده».

* العثماني: عملة قديمة زهيدة القيمة

امثال مغاربية

islamaumaroc

أمثال شعبية مغربية في شؤون الحياة الاقتصادية

  دعوة الحق

110 العدد

    ان الأمثال والحكم  الشعبية تكون، في غالب الأحيان، مسبوكة في عبارات وجيزة ومسجوعة؛ وكثيرا ما تكون متداولة في الأوساط الوديعة لأنها وليدة الحياة اليومية والخبرات الذاتية. فهي تنبع وتنشأ في الأسواق والحانات والفنادق والحمامات والمقاهي الخ. ولا يهتم بها الكتاب والأدباء إلا لجمعها ولتبويبها أو لدراسة ما تشتمل عليه من ألفاظ عامية، وفصيحة وغريبة في آن واحد.
    فإننا لا نسمع اليوم الأمثال إلا في«الحلقات السوقية» أو «المسرحيات العامية» وأكثرها عرف منذ أحقاب، لان زمان«السرعة»و«الطبعة» لا يساعد على انبثاقها ورسوخها في الأذهان،ورغم أقدميتها، فإنها تعبر عن حقائق ما زلنا نعتبرها واقعية بالنسبة لبيئتنا الإجتماعية، وذلك لأنها تعبر عن عواطف وعادات جماعية متأصلة الجذور متمكنة من النفوس، ولا تتغير بسرعة شان الأفكار والآراء.
    واني أسوق هنا أمثالا شعبية ذات صلة وثيقة بطرق الكسب والحياة المعاشية؛ فإنها بمثابة حكم ووصايا قد تبدو ساذجة وبسيطة إلا أنها ما زالت توحي بالتيقظ والحذر في مواقف شتى من مواقفنا الحياتية، وهي، على كل حال، تصور جوانب كثيرة من الحياة الاقتصادية التي عرفها المغرب قبل عهد التصنيع، وتشخص عادات وتقاليد وأحكام قد يكون بعضها تغير مع تغير النظم والأوضاع، إلا أن أكثرها لم نزده الأيام إلا قيمة واعتبارا.
    1)«اللي ما عنده فلوس كلامه مسوس»
    الشعب يعرف قيمة«الدراهم»ويعرف انها اللسان لمن أراد فصاحة، والسلاح لمن أراد قتالا وإنها هي التي تجعل الحياة طيبة،إذ
    2)«الفقر مشين القعدة ومقبط الرعده»
    يجعل الحياة«مسوسة»لا يستساغ طعمها. ومن المعلوم أن هذا «حكم من يعتبر المال وسيلة الحياة لا الحياة وسيلة للمال». وقد أورد ابن خلدون ما يؤيد «ثقل وزن الغنى» وما يلاقيه المثري من تقدير وتبجيل، حينما ذكر في مقدمته نموذجا مما كان يسمى«بالاعاريض المزدوجة» وهي الموشحات المنظومة باللغة الحضرية وتسمى كذلك «عروض البلد»، والنموذج المذكور منسوب لابن شجاع التازي، وهو:

    المال زينة الدنيا وعز النفوس       يبهى وجوها ليس باهيا
    فها كل من هو كثير الفلوس         ولوه الكلام والرتبة العاليا
    سمعنا العامة تقول:
    3)« الأقرع بفلوسه جيب ذاك الراس نبوسه»
    لان الثراء يضفي على صاحبه رداء التقدير والإكبار، فترى الناس ينظرون إليه بعين الرضى متغاضين عما يكون به من عيوب ونقائص، يستمعون، لأقواله، ويؤمنون لدعواته، ويحضرون حفلاته- وإن كان هو نفسه لا يدعو إلا الأثرياء أمثاله- ويعودونه إذا مرض ويقفون بجانبه في المحاكم، ويزوجونه إذا رغب في الزواج ومتغافلين، في بعض الأحيان عن كبر سنة، وارتخاء عضلاته، وارتعاش مفاصله.
    والغني إذا توقف على قسط من المال يجد بسهولة من يقرضه.
    4)«اللي عنده القمح يتسلف الدقيق»
    والغني إذا مات تشيع جنازته أفواج من ذوي الجلاليب والسلاهم، وطوائف من الفقراء وحفظة القرءان، ويترحم عليه الأقارب لاسيما إذا كانوا ممن يستفيدون مما يخلفه من مال أو عقار أو عروض.
    5) «الله يرحم من مات، وخلى الميدة( المائدة) عامرة بالفتات»
    ولكن لا ننسى أن الشعب يميز بين الأغنياء ذوي النعمة الحديثة، والأغنياء الذين«ولدوا في الخير والخمير» وورثوا المال خلفا عن سلف ولم يذوقوا مرارة الجوع، ولم يسبق لهم أن أهينوا أو احتقروا. والحديث النعمة، مثل أولئك الذين« دعوا بأغنياء الحرب» أو «المارشي نوار» ( السوق السوداء)، يكون عادة جامد الكف، مغلول اليد، وكثيرا ما يتعالى عن الفقراء وخصوصا عن أولئك الذين يكونون قد عرفوه أيام البؤس والشقاء، لأنه يعرف قيمة«الفلس»وقد يكون سبق له أن وقف بين يدي أثرياء ذوي نفوس قذرة ونوايا فاسدة أو أغراض خبيثة.
    6)«تأكلها من يد الشبعان إذا جاع، وما تأكلهاشي من يد الجيعان إذا شبع»
    والشعب إذا كان يقدر المال ويعتبره أقوى مذلل للمصاعب، وأنجع وسيلة لتحقيق الرغائب واكبر مشجع على خير الدنيا والآخرة،وإذا كان يفرط أحيانا في تبجيل الأثرياء، حتى ذوي الصناديق الثقيلة والقلوب القاسية، فهو لا يرى من الحكمة في شيء أن يعيش الإنسان فوق مستواه.
    7)«على قدر فراشك، مد رجلك»
    ولا يحبذ الإسراف والتبذير أو على الأقل التسارع الى اقتناء الكماليات سيما بالنسبة لمن لا تسع إمكانياتهم حتى الضروريات.
    8)«الشيء من الشيء نزاهة، والشيء من قلة الشيء سفاهة»
    السفيه هو الذي لا يحسن التصرف، ولا يوثق بمشروعيه معاملته إذ السفاهة من موجبات«الحجر» والمنع من«النزاهة» لأن «النزاهة» تليق يمن يعرف أين يضع رجله ويحسن اختبار ما يدخل عليه السرور، ويستطيع على كل حال، أن يؤدي ما تستوجبه
    «نزاهاته» من مصروفات، حتى إذا انحرف عن الذوق السليم ومال عن«العرف» المقبول.
    9)«اللي عنده سميده، كل يوم عيده»
    10)«اللي كثر زعفرانه، يعمله في أغلال»
    «أغلال» يكفيه الصعتر«والكمون» و« قشور الليمون» لتطيب رائحته، و«يطيب» مرقه، ولا يتوقف على الزعفران وهو«مادة» غالية الثمن تستورد من الخارج، وتستعمل بمقدار، وفي ألوان خاصة من «الطواجين» فاستعمال الزعفران في «أغلال» إذن أمر نادر، ولا يقدم عليه إلا من لا يهمه ان يراعي ما ألفه الناس،«للناس فيما يعشقون مذاهب» ومن المعلوم ان الحاجيات تتفتق بازدياد الدخل.
    11)«منين تشبع الكرش، تقول للرأس غني»
    11) «أش خصك العريان: الخاتم أمولاي!»
    إذا امتلأ بطن الإنسان وبطون من يعولهم فانه يسوغ له أن يفرج عن نفسه بالغناء، وقد يسرت ذلك الإذاعات. ولكن كيف يسمح للعريان بشراء الخاتم؟! والمألوف أن،
    13)«اللي كثروا فلوسه، يحج، وإلا يتزوج وإلا يهدم داره ويعاود يبنيها»
    حقيقة فان المغاربة الأثرياء يرون في هذه «المنافذ» الثلاثة استجابة لواجبات دينية ويرون فيها كذلك تنشيطا لحركات اقتصادية.
    فالحج يغدي العواطف الدينية وييسر زيارة البقاع المقدسة، والاتصال بمؤمنين يأتون من أقطار مختلفة إلا أنه قد يفهم من«الحج» إقامة «المواسم» وزيارة «الأولياء» وما يترتب على ذلك من تنظيم الحفلات والرقصات «الفلكلورية».
    والزواج يضمن استمرار النسل ويوثق أواصر المصاهرة، إلا أنه يفتح باب الإسراف، وكثيرا ما يؤدي الى التنافس في الولائم والتفاخر في الملابس والتباهي في محتويات«الشوار».
    وأما البناء فانه يوسع ميدان الشغل ويشجع المحترفين والفنانين من «زلايجية» و«جباسة» و«نقاشة» و«رقائقية» الخ.
    فالمغاربة، ولا سيما أهل المدن منهم، مولعون بالتعمير، ويقيمون البنايات، إما للترفيه، وإما للكسب،وإما في سبيل البر والإحسان، ويعتنون عادة عناية كبرى بتزيين الأبواب، وتزليج أفنية الدور ونقش الابهاء والحنايا الخ.
    وأما الموسرون منهم وذوو البيوتات والمناصب العالية فإنهم يتبارون في تشييد «القصور» و«المنتزهات» ولا يتأخرون عن استخدام أمهر الصناع، وأغلى المواد واقتناء أنفس الاواني وأحمل الزرابي الخ.
    14)«الشنعة، خيرمن الشبعة»
    نعم، فان الرغبة في«الشنعة» أي «السمعة» هي التي تدفع بالإنسان ،في غالب الأحيان، الى تشييد الدور الفخمة، واقتناء الملابس الأنيقة، وارتياد المصايف المشهورة، وركوب السيارات ذات الألوان الزاهية، وتنظيم الحفلات والسهرات، والاستقبالات الخ.
    كل ذلك طيب ما دانت تلك«الرفاهيات» في نطاق الإمكانيات، ولكن إذا كان الوصول الى هذه «الشنعة»، لا يتم إلا بقبيح الصنعة أو بالتقتير في«الضروريات» المعاشية أو بالاقتراض من عمر أو زيد، فان الحكمة الشعبية لاتقرر ذلك.
    15)«المزوق من برا، أش حالك من داخل»
    بل تسفه من يعتمد على«الدين» ليظهر في مظهر«زين» فمن الأمثال المغربية في هذا الموضوع:
    16) «الدين، مسود الخدين»
    17)«المكسي بديال الناس، عريان»
    18)«ما يغلبك غير اللي يقول لك: اخرج من داري، وإلا أعطيني ديالي»
    19)«حبة  قرض، نخلي أرض»
    نعم كل منا يعرف ما ينتج عن «القرض» من تقييد للحرية وتضييق لمجال التصرف، فالدائن غالبا ما يكون من المرابين الذين شغفهم حب المال وخلت قلوبهم من الرحمة والإحسان، يطففون في الكيل والميزان، ويبيعون الدونى من البضائع بأفحش الأثمان، وقد يفرضون على صاحب الأرض لونا من ألوان الفلاحة، وطريقة من طرائق الاستثمار، وعلى التاجر أسلوبا من أساليب المعاملات حتى يضطر المدين الى فك رقبته بوسيلة من الوسائل ولو كان ذلك ببيع أرضه أو بإخلاء داره أو مغادرة وطنه.
    ولا يخفى على ذوي الاطلاع أن«القرض» كثيرا ما أفضى بأمم ذات ماض مجيد بالوقوع في أيدي الاستعمار الخانقة، وأنها لم تفلت منها إلا بالرجوع الى حسن استغلال ما لديها من خيرات مادية وطاقات بشرية.
    هذا وإذا كان«الدين» وخيم العواقب فان الاقتصاد( التوفير) يعتبر لدى الشعب من الصفات المحمودة.
    20)«الاقتصاد في المعيشة، نصف العيشة»
    21)«الاقتصاد في الكشينة،( المطبخ) يبني مدينة»
    وهناك أمثال شعبية تحث على التقتير بل تدعو الى الصبر على الجوع إذا كان ذلك يفيد الاعتزاز بالنفس وادخار ما قد يساعد على تحسين الحالة وتوفر الكرامة.
    22)«بات بلا لحم، تصبح بلا دين»
    23)« اللي خلى غداته لعشاته، ما تشفوا فيه أعداته »
    24)«عمر كرشك بالتبن، وادهن شواربك بالسمن، ودز على عدوك مصبن»
    ولكن إذا كانت الأمثال تحض على الاقتصاد وحسن التصرف فان الشعب لا يرى خيرا ولا نفعا، في اكتناز الأموال في الصناديق، والامتناع عن ترويجها واستثمارها في ما يحل ويطيب من طرق الاستثمار.
    يقول العوام:
    25)«اصرف ما في الجيب، ورب يجيب، مافي الغيب»
    إلا أن من الناس من يذكرون هذا المثل للصد عن الشح وللحث على استخدام الأموال طلبا للربح وتنمية رؤوس الأموال، وعلى المغاربة في الأخذ والعطاء، ومنهم من يسوقونه حضا على التبذير والإسراف ،بل على«الاتكال»و«التوكل» الذي لا يسانده عمل ولا سعي كان من شأن السماء «أن تمطر الذهب والفضة» فان هذا الصنف من الناس يرون انه من العبث أن يضع لموارده ومصاريفه«ميزانية».
    26)«ما كيحسب غير المزلوط»
    «المزلوط»هو الذي يعيش في الفقر والعسر وهو قلما يطبق قول القائل:
    27)«اللي جابوا النهار، يديه الليل»
    بل كثيرا ما يضرب الأخماس في الأسداس عسى أن يحظى بما قد يلقى على أيامه القاتمة بصيصا من النور وذلك لكي:
    28) « نجمع قريش على قريش، حتى يعمل كديس»
    ومهما يكن من أمر فان المغاربة، بصفة عامة لا يضعون لإنفاقاتهم المنزلية «ميزانية» فالعامل مثلا أو الموظف يعرف ما يقبض، ولكنه لايستطيع أن يتوقع بكيفية دقيقة ما قد يفتح أمامه من أبواب الإنفاقات  الاستثنائية، فالضيوف كثيرا ما « يفاجئون» في أيام قد يكون فيها رب البيت في حيرة من أمره بسبب «هزال كيسه» والأقارب و«المعاريف» كثيرا ما«ينزلون»«بدجاجة» ولا يرحلون إلا بعد أن يأكلوا «أخرافا» و«ديوكا» وأحيانا إلا بعد أن تجدد لهم الملابس وتقدم لهم أجرة السفر.
    فالمغربي وبالخصوص الفلاح أو التاجر الموسر كان، الى عهد قريب، لا يشتري ما قد يتوقف عليه من مواد غذائية أساسية بالتقسيط وبالكيلو«والرطل» بل كثيرا كان يشتري، في الابان المناسب، ما يكفيه لسنته، من قمح وشعير، وزيت وسمن و«خليع» الخ ويدخر في«خزين المنزل» يدفع «مفاتحه» لزوجته أو لامه أو لحاضنته «دادة» أي لامرأة رصينة تحسن التصرف، وتضع الأشياء في مواضعها، والمغربي الذي تكون هذه حالته، يعيش عادة في دار كثيرة المرافق ولا يتضيق من «الضيوف» سيما إذا كانوا من أقاربه أو من الذين بينه وبينهم معاملات تجارية أو فلاحية تعود عليه وعليهم بالنفع والفائدة.
    أما في أيامنا هذه فان المغربي وبالخصوص الذي بالمدن، موظفا كان أو عاملا أو تاجرا فانه قلما يفكر في «العولة السنوية» لان «قضاءه الحيوي» من حيث المنزل، ومن حيث الأثاث ومن حيث الاواني، ومن حيث«العملة» لا يسمح له بذلك:
    29)«بنات اليوم، بنات الرطل والنص رطل، من القفيفة للصحيفة»
    فلننظر الآن ما هي طرق الاكتساب والارتزاق التي عرف المغاربة فضائلها وتواصوا بإتباعها.
    ان الطبقات الشعبية من أهل المدن لا تستنكف من الاحتراف ولا ترى غضاضة في الأعمال اليدوية.
    30)«الحر حر، والصنعة ما انضر»
    والمغاربة، بصفة عامة، يقبلون على الصنائع ويرون فيها  مكتسبا حلالا يضمن لهم العفاف  والكفاف والغنى عن الناس، الأحياء منهم والأموات:
    31)«يمشي مال الجدين، وتبقى صنعة اليدين»
    وكثيرا ما نرى أفراد أسر معينة يتوارثون ألونا من الحرف و«الصناعات التقليدية» ويعلمها كبيرهم لصغيرهم حتى نرى أسماء بعض الحرف تصير أعلاما لبعض الأسر«الصباغ» و«النجار» و«عواد» و«الخياط» و«الكباص»و«الحرار». وما ذلك إلا لان أفراد تلك الأسر تسابقوا الى تعلمها حتى عرفوا بها أو عرفت بهم.
    23)«صنعة بوك،لا يغلبوك»
    ولكن كثيرا ما ترى أيضا أصحاب الصنائع التقليدية المشهورة يأنفون من تعليمها لمن ليس من أقاربهم.
    33)«صاحب صنعتك عدوك، وأخا يكون بوك»
    إذ كثيرا ما تؤدى المشاركة في الحرف الى التحاسد العقيم بدل ان يؤدي الى التنافس المثمر الراجع الى ما ترتكز عليه السمعة الطيبة من إتقان في العمل وتحسين طرق انجازه، وهذا ما يحمل جهة أخرى العملة الذين لم يحرصوا آباؤهم على تعليمهم صنعة معينة، ان يقبلوا تارة على هذه الصنعة وطورا على تلك، فلا يستطيعوا الوصول الى المهارة التي تضمن لهم الدخل المنظم:
    34)«سبع صنايع،والرزق ضايع»
    لقد قيلت عدة أمثال في الحرف، وأصحاب الحرف وفي معاملاتهم، خصوصا فيما يجب مراعاته؛ فإنه من الآزم أن تحدد للصانع شروط العمل من حيث الكم والكيف، ومدة الإنجاز والثمن، وطريقة الأداء الخ!.
    35)«الشرط سيد الأحكام»
    36)«اللي أوله شرط، آخره سلامة»
    وإذا كانت المماطلة في تأدية أجرة العمل تعد من أكبر العيوب فإن تسبيق الأجرة كثيرا ما يفضي إلى النزاع، إذ يقولون:
    37)«تسبيق الأجرة، من تبطيل العمل»
    لأن العامل الذي يتوصل بالأجرة قبل أن ينجز العمل المطلوب منه يميل عادة إلى التهاون، موهما أنه لا يقصد إلا الخير ومتعللا بالأنثال التالية:
    38)«لا زربة على صلاح»
    39)«ازرب تتعطل»
    فإذا كان القرويون يهجرون إلى المدن للبحث عن العمل، ويتحملون أنواع المشاق للحصول على القوت والمأوى فإنهم يقدرون ما للاستقرار من فوائد «اللي تبت نبت»ولا يغادرون البادية إلا عندما لا يبقى لهم بها عمل مجد أو عندما ينزل بهم فيها ظلم أو حيف، حينئذ يخضعون لما قد تفرضه عليهم الظروف القاسية:
    40)«الخدمة مع النصارى ولا لجلاس خسارة»
    41)«اللي ترهنه بيعه، واللي تخدمه بيعه»
    وأما إذا كان لهم أراض أو كان من المتيسر عليهم أن يكروا فدادين يحرثونها أو أن يعملوا كخماسة فإنهم يقبلون على الفلاحة لما قد تدره الأرض من خيرات، ولأنهم يرون أن الإقتصاد بني على الفلاحة –اذ لم يعرف المغاربة التصنيع الحقيقي إلا في العشر سنوات الأخيرة- بل يرون أن الخير كل الخير فيما تجود به عليهم الأرض واما المكاسب الأخرى فما هي، في نظرهم إلا روافد.
    42)«حرثة ولا ورثة ولا سر حتى»
    43)«احرث وطول المرجع، فلوس التاجر لك ترجع»
    وهناك أمثال تبين فوائد «إراحة الأراضي بتركها بورا وفوائد التوسيع بين الأشجار:
    44)«بور أرضك يكبر حضك»
    45)«الشجرة تقول لأختها بعدي ظلك على ظلي نجيب حملك وحملي»
    فلننتقل الآن إلى التجارة، إن لفظة «تاجر»كثيرا ما يكون لها في العامية معنى «الغنى» «الموسر» وغالبا ما يطلق في المدن الكبيرة مثل فاس ومراكش والدار البيضاء على «اليهودي التاجر» وفي البداية على «المعمر الاوربي» صاحب «الفرمات» (الضيعات) .
    وجولة قصيرة في الأحياء التجارية، وفي الأسواق الأسبوعية، ومراكز الجماعات القروية وفي المعارض الوطنية والدولية، كافية لإبداء ما للمغاربة من نشاط مثمر في الميدان التجاري.
    ففي «القيساريات» و «الفنادق» والأزقة المخصصة لأنواع المبيعات نرى الأكوام من البضائع المستوردة من الخارج أو المعدة للتصدير، ونرى الدكاكين المثقلة رفوفها بالأثواب والملابس، والأحدية والأواني، ونرى كذلك أكياسا وصناديق وسلاسلا من «القطنيات» والخضر، والفواكه، الخ...
    وفي الأسواق القروية نرى نماذج عديدة من البضائع والسلع وقطعانا من الغنم والبقر، والحمير والبغال.
    واذا أنت دخلت، في أيام معينة من الأسبوع أو في أوقات محددة من كل يوم، بعض الأسواق أو الرحاب المعدة للبيع والشراء فإنك تشاهد طوائف من الباعة القارين أو المتنقلين، وأفواجا من الرائحين والغادين لقضاء لقضاء مآرب، وتسمع أصوات الحمالين، والسقائين والدلالين.
    وعلى ذكر الدلالين نسوق هذا للمثل:
    46) «اللي صدق دلاله لا ربح ولا رأس ماله»
    وهذا المثل قد يصدق على «السماسرة» لأنهم يعملون تحت ستلر السر والكتمان عندما يتوسطون في بيع دار ودكان أو ضيعة، فأنهم في غالب الأحيان يزينون المكان في نظر الشاري ليدفعالثمن المطلوب و«يظهرون» للبائع العيوب لكي يتنازل عن القدر من الثمن. هذا وقد يقع اتفاق بين السمسار والشاري لغبن البائع بوسيلة من الوسائل.
    إن كثيرا من الأمثال المتعلقة بالتجارة أي بالبيع والشراء تشير إلى أن المشترين، وخصوصا الذين يؤدون ثمن مشترياتهم نقدا، قلما يتقنون بضاعة من غير أن يتحققوا من سلامتها وصلاحيتها، ومن أن يطيلوا المساومة، لأنهم مقتنعون بأن التجارة لا يستنكفون  

    يداك اوكتا وفوك نفخ


    ما قصة المثل “يداك أوكتا وفوك نفخ” ؟

    ما قصة المثل “يداك أوكتا وفوك نفخ” ؟

    كما عودناكم في هذه الفترة أن نقدم لكم أمثالًا عربية مع معانيها وقصتها، واستكمالًا لهذه المواضيع سنعرض عليكم مقالًا يوضح قصة المثل الذي يقول “يداك أوكتا وفوك نفخ”.

    "يداك أوكتا وفوك نفخ"

     

    ما قصة المثل “يداك أوكتا وفوك نفخ” ؟

    بالنسبة للحالة التي يقال بها هذا المثل فهي عندما يقع الإنسان في مصيبة وكان هو السبب فيها، مثلًا أن يبقى يتجاهل واجباته وأعماله وفي نهاية الفصل الدراسي يجد نفسه على حافة السقوط، ويأتي لمدرسه راجيًا المساعدة، هنا يمكن أن يقول له المدرس “يداك أوكتا وفاك نفخ”.

    أما بالنسبة لقصته، فهي تعود لأعراب سكنوا أحد جزر البحر، وكان يفصل الجزيرة عن أرض أخرى خليج مائي، وفي أحد الأيام جاء بعض الناس وأرادوا أن يعبروا هذا الخليج بدون قوارب.

    فكّر هؤلاء بطريقة للعبور، وخلصوا لاستخدام حاويات الماء الخاصة بهم، حيث يقوموا بنفخها وربطها واستخدامها لعبور الماء.

    الفائدة كانت في خوف أحدهم على الماء الخاص به، فقلل من الماء الذي نفخه في سقائه ولم يحكِم ربطه، وفي عبوره للخليج المائي تفاجأ بانحلال السقيا الخاصة به وبدء تسرّب الهواء منها، وعندما استنجد بمن حوله، ردوا عليه قائلين “ما ذنبنا؟ يداك أَوْكَتا وفوك نفَخ” أي أنك أنت من ربطت السقيا وأنت من نفخ.

    وهناك أيضًا قصة أخرى يمكن أن تسمعها إذا ما تصفحت المواقع العربية التي نقلت القصة، وهي أن المثل قيل في شاب كان يتغزل في مجموعة من الفتيات أثناء استقائهم بالقرب، حيث كان يأخذ القربة فينفخ بها ويتكئ إليها، وبعد أن شاهده أحد إخوة الفتيات قام بقتله، وبمجرد أن علم أخ المقتول بالقصة قال “يداك أوكَتا وفوك نفخ”.

    ولو أردنا التمثيل على هذا المثل يمكننا استحضار قصة هجوم الألمان في عملية Barbarossa على روسيا في الحرب العالمية الثانية، حيث أرادوا من اليابان أن تساعدهم في هذه المعركة، ولكن اليابان رأت أنها معركة خاسرة فرفضوا دخولها، ولكن ألمانيا عاندت ودخل جيشها وخسر خسارة فادحة، هنا يمكن القول بأن ألمانيا خططت وقررت ولقيت حتفها.

     

    المصدر


    أوكتاقصةمثلنفخيدين
     التعليقات (0)
    اضافة تعليق